المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١
صناعة الإطلاق والتقييد فيقيد إطعام الستين في الطائفة الثانية بما إذا كانت قيمة البدنة وافية وإلا فيقتصر على الأقل.
إلا
أنّه لا حاجة إلى ارتكاب التقييد إذ لا توجد في زماننا بل ولا في الأزمنة
السابقة بدنة لا تفي قيمتها بإطعام الستين بل تزيد عليه بالكثير الفاحش،
فإنّ الإطعام المزبور لو كان لكل فقير مدّ من الحنطة يعادل في الحال الحاضر
ثلاثة دنانير ولو كان مدان فستة دنانير ومن البين أنّ قيمة البدنة تزيد
على ذلك بأضعاف مضاعفة فضلاً عن أن تكون أقل، ومن الجائز أنّ في عصر صدور
هذه الأخبار كانت قيمة البدنة كذلك.
وبالجملة: فالفرض لا وقوع له خارجاً ومن ثمّ لا حاجة إلى التقييد.
ولعله لذلك كانت صحيحة علي بن جعفر وغيرها خالية عن التعرض للقيمة والتقييد بوفائها، فالعبرة إذاً بإطعام الستين حسبما عرفت.
هذا، والتحقيق أنّ نصوص الانتقال إلى القيمة على صنفين:
أحدهما: ما هو صريح في أنّ القيمة إذا كانت أقل من إطعام الستين لم يكن عليه إلا قيمة البدنة ولا يجب التكميل.
وهو ما رواه الصدوق بإسناده عن جميل عن محمد بن مسلم وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام[١]، ورواها الكليني أيضاً بسنده عن جميل عن بعض أصحابنا.
ولكن
الطريق الثاني ضعيف بالإرسال وكذلك الأول لضعف طريق الصدوق إلى جميل فإنّه
مجهول والمعتبر إنما هو طريقه إلى جميل ومحمد بن حمران، وأما إلى جميل
وحده فلم يتعرض إليه في المشيخة فلا ينهض هذا الصنف للمعارضة مع نصوص
الستين.
وتفصيل الكلام في وجه ضعف طريق الصدوق أنّه قد روى في الفقيه
[١]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح٩.