المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٥
(مسألة ٢٣٠): إذا نـظـر المحـرم إلـى زوجـتــه عـن شهـوة فـأمـنـى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون النظر عن شهوة أو بدونها.
هذا،
ولا إشكال في ثبوت الكفارة لدى ترتب الإمناء، ومقتضى هذه المعتبرة أنّها
مترتبة حسب مراتب التمكن من الموسر والوسط والفقير، وعليها يحمل الإطلاق في
صحيحة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى غير
أهله فأنزل؟ قال: ((عليه جزور أو بقرة فإن لم يجد فشاة))[١].
فيحمل التخيير بين الجزور والبقرة على إرادة الأعم من الموسر والمتوسط بصريح المعتبرة المتقدمة المفصلة بينهما.
وكذا
الإطلاق في صحيحة ابن عمار في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل، قال: ((عليه
دم، لأنّه نظر إلى غير ما يحل له، وإن لم يكن أنزل فليتقِ الله ولا يعد،
وليس عليه شيء))[٢]، فيحمل إطلاق
الدم على اختلاف مراتب التمكن، ولا ضير في عدم إسناد هذه الروايات إلى
المعصوم عليه السلام، فإنّ الظاهر أنّها من تتمة روايته التي ذكرها في
الكافي قبيل ذلك، وهي التي ذكرها في الوسائل[٣] بعين السند مسندة إلى المعصوم، ويعضده أنّ الكليني قد التزم من أول الكافي أن لا ينقل إلا عن المعصومين عليهم السلام.
وبالجملة: فالجمع بين الروايات يقتضي المصير إلى ما تضمنته المعتبرة حسبما عرفت.
وأما
إذا لم يترتب الإمناء فربما يتوهم من التعليل الوارد في ذيل المعتبرة
بثبوت الكفّـارة أيضـاً لتصريحـه عليه السلام بأنّـه لـم يجعـل الكفّـارة
لأجـل الإمنـاء بـل
[١] وسائل الشيعة: باب ١٦ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٦ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح٥.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح١.