المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٦
وجبـت عليـه الكـفّـارة، وهـي بـدنـة أو جـزور[١]، وأمـا إذا نظـر إليهـا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأجل النظر إلى ما لا يحلّ له.
ولكن
الظاهر أنّه عليه السلام يريد بذلك أنّ الكفارة لم تجعل للإمناء مطلقاً،
بل لخصوص الإمناء المترتب على النظر المحرم، فموضوع الحكم هو النظر المنتهي
إلى الإمناء، فلا دلالة فيها بوجه على ثبوت الكفارة على مجرد النظر المحرم
وإن كان عارياً عن الإمناء.
بل إنّ صريح صحيح معاوية هو عدم الكفارة
حينئذٍ وإن ارتكب الحرام ويتحمل إثم، قال عليه السلام في محرم نظر إلى غير
أهله: ((وإن لم يكن انزل فليتقِ الله ولا يعد، وليس عليه شيء))[١].
فتحصل أنّ الكفارة تختص بصورة الإمناء لا غير.
[١]
وهما بمعنى واحد كما تقدم، وتدل على ثبوت الكفارة صحيحة معاوية في المحرم
ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتى ينزل، قال: ((عليه بدنة))[٢]، ومعتبرة مسمع[٣].
كما
يدل على حرمة النظر المزبور المؤدي إلى الإنزال ــ مضافاً إلى ما تقدم في
كيفية الإحرام من التجنب عن النِّساء بكافة أنحاء الاستمتاع ــ أنّ الصحيحة
المزبورة وغيرها الدالة على الكفارة تدل على الحرمة في خصوص المقام، وإن
لم نلتزم بالملازمة بينهما بقولٍ مطلق.
وذلك للتعليل الوارد في ذيل
معتبرة أبي بصير المتقدمة، حيث صرح عليه السلام بأنّ الكفارة لم تكن لمجرد
الإمناء بل لأجل ارتكاب النظر المحرم المؤدي إليه،
[١] وسائل الشيعة: باب ١٦ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح٣.