المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٧
المقام
إلا أنّه لا سبيل للجزم بأنّ المراد هو عبد الرحمن بن أبي نجران، ومن
الجائز أن يكون المراد شخصاً آخر، ضرورة أنّ (عبد الرحمن بن سيابة)
بمجموعها اسم لشخص واحد فهذا المركب في حكم المفرد، فإذا فرض فيها الغلط
فأنى لنا العلم بما هو الصحيح، وباب الاحتمال واسع فلا موجب للتفكيك، بأن
يعترف بالصحّة في نصف تلك الكلمة وبالغلط في النصف الآخر، فإنّه تخرص
بالغيب لجواز استيعاب الغلط لتمام الكلمة ومجرد رواية موسى بن القاسم عن
عبد الرحمن بن أبي نجران، وروايته عن حماد لا يستوجب الجزم بإرادته في
المقام كما لا يخفى فليتأمل[١].
إذاً
فالظاهر أنّ هذه رواية ساقطة عن درجة الاعتبار وغير صالحة للاستدلال، لأنّ
النسخة إن كانت صحيحة فعبد الرحمن بن سيابة مجهول، وإن كانت مغلوطة فلا
علم بما هو الصحيح، فإنّ الذين يروي موسى بن القاسم عنهم وهم يروون عن حماد
كثيرون يبلغ عددهم عشرة، بعضهم ثقة كصفوان وابن أبي عمير وابن أبي نجران
وغيرهم، وبعضهم ضعيف كمحمد بن سنان وعلي بن أبي حمزة البطائني الكذاب، فمن
أين يعلم أنّ المراد به في المقام هو ابن أبي نجران مع كثرة هذه الوسائط.
على
أنّه قد يتطرق في المقام احتمال ثالث لعله أقرب من ذينك الاحتمالين أعني
كون الواسطة (عبد الرحمن بن سيابة) أو كونها (عبد الرحمن بن أبي نجران)،
وكان على صاحب المنتقى التعرض له وهو احتمال زيادة هذه الكلمة من أصلها،
بأن يروي موسى بن القاسم عن حماد[٢]
مباشرة من غير أن تكون بينهما واسطة أبداً لأنّه يروي عنه بلا واسطة في غير واحد
[١] فإنّ هذا من الظنون الرجالية التي يعول عليها في كثير منالمقامات، بل إنّ معجم الأستاذ (دام ظله) مشحون بنظائر هذه الاستظهارات، ولعلّالجمود على تحصيل الجزم يستوجب سدّ باب علم الرجال بمصراعيه. (المقرر).
[٢] هذاإنما يستقيم لو كان المراد حماد بن عيسى، أما لو أريد به حماد بن عثمان فلا يصلحلعدم رواية موسى بن القاسم عنه كما يتضح بمراجعة المعجم ج١٩ ص٨٠، وأنى لنا بإثباتالأول في المقام بعد كون الوارد في الرواية كلمة (حماد) مطلقاً ومن غير تقييد.(المقرر).