المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٢
مستقل في مقابل التغطية أو أنّه داخل في عنوانها؟
ظاهر
المحقق في الشرائع هو الثاني حيث قال: في باب تروك الإحرام (وفي معناه ــ
أي التغطية ــ الارتماس) ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الماء وغيره، ومن ثمّ
أطلق الارتماس ولم يقيده بالماء، ولكنه في باب الكفارات قيده به.
وكيفما
كان فقد صرح غير واحد ــ منهم صاحب الجواهر ــ بأنّ تحريمه إنما هو من جهة
التغطية، ولأجله لم يختص بالماء، بل صرح في الجواهر بالتعميم لبعض الرأس
نظراً إلى شمول حرمة التغطية للبعض أيضاً كما مرّ.
كما أنّ مقتضى كلامهم أيضاً اختصاص الحكم بالرجل لعدم حرمة التغطية على المرأة فإنّ إحرامها في وجهها، هذا.
ولكن
الأظهر هو الأول لعدم صدق التغطية بمفهومها العرفي على مجرد كون الرأس تحت
الماء، ولو صدق لكان صب الماء على الرأس أيضاً تغطية، لعدم الفرق في مناط
الصدق بين كون الرأس تحت الماء أو الماء فوق الرأس مع أنّه جائز بلا خلاف
فيه ولا إشكال.
والذي يكشف عنه بوضوح ضم الصائم إلى المحرم في المنع عن
الارتماس في غير واحد من الأخبار، مع ضرورة عدم احتمال كون المنع في الصائم
من جهة التغطية بل لأجل الارتماس بعنوانه، فكذلك في المحرم بمقتضى اتحاد
السياق.
وبما أنّ الموضوع في هذه الأخبار هو الارتماس في الماء[١] فالتعديّ إلى غيره يحتاج إلى الدليل، وإذ ليس فليس.
كما أنّ منصرفها رمس الرأس بتمامه كما في الصائم، إذاً فلو رمس بعض رأسه في الماء فضلاً عن غيره لم يكن به بأس.
[١]وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبواب الإحرام.