المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٤
ذلك لمن راجع التهذيب[١]
بوضوح حيث إنّه يذكر قطعة من المتن ثم يأخذ في بيان المدرك له بقوله روى
عليه السلام، والمقام أيضاً كذلك، وقد يزيد على المقنعة كلاماً لم يكن
مذكوراً فيها ثمّ يذكر الرواية الدالة عليه فليس هذا جزءاً من الرواية ولا
عبارة المفيد وقد حصل مثل ذلك قبل هذا وبعده كما يظهر للمراجع. ولذلك لم
يذكره لا صاحب الوسائل[٢] ولا صاحب الوافي مع التزام الثاني بنقل الرواية بتمامها وعدم التقطيع فيها[٣]، وقد تبعه في هذا الاشتباه بعض من تأخر عنه اعتماداً على نقله.
وذكر
معلق الجواهر أنّ صدر الرواية مذكور في الوسائل وذيله في التهذيب وليس
الأمر كذلك حسبما عرفت، على أنّ أبا سعيد المكاري ضعيف كما تقدم فلا سبيل
إلى الاستناد لهذه الرواية بوجه.
والعمدة إنما هي الروايـة الأولى
وموردها وإن كان هو الظبي إلا أنّ مـن المقطوع به عدم خصوصية له بعد إن كان
المناط احترام الحرم، وأنّ من دخله كان آمناً كما أشير إليه في النصوص
حسبما مر، فلا ينبغي التشكيك في عموم الحكم وشموله لكل حيوان فالدلالة
واضحة كما أنّ السند أيضاً تام، فإنّ بكير بن أعين وإن لم يرد فيه توثيق
صريح إلا أنّه قد وردت عدة روايات معتبرة تضمنت مدحاً بليغاً له يفوق حد
التوثيق، فقد روى الكشي أنّ أبا عبد الله عليه السلام لما بلغه وفاة بكير
بن أعين قال: أما والله لقد أنزله الله بين رسول الله وأمير المؤمنين
(صلوات الله عليهما)[٤]، وهذا المدح كما ترى يغنيه عن أي توثيق.
ثـمّ أنّ الحكـم لا يختـص بالمحـرم بـل يعـم المحـل لإطـلاق النص فلـو دخـل
[١] تهذيب الأحكام: ج٥ ص٣٦٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبوابكفارات الصيد، ح٣.
[٣]نعم نقل في الحدائق بعضاً من هذاالذيل. (المقرر).
[٤] لاحظ معجم رجال الحديث: ج٣ ص٣٨٣ط نجف.