المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٩
فريضة ونافلة))[١].
وحيث إنّ طريق ابن إدريس إلى كتاب حريز ــ الذي كان عنده ــ مجهول فمن ثمّ لا يمكن التعويل على الرواية ولا تصلح إلاّ للتأييد.
وصاحب
الحدائق حيث يرى صحّة الرواية ناقش في الدلالة بأنّ مفادها المنع عن الجمع
بين طواف الفريضة وطواف النافلة لا القران في طواف الفريضة أو في طواف
النافلة فلا تدل على عدم الجواز في النافلة.
وفيه: أنّه لو أريد ذلك
لكان اللازم أن يعبّر هكذا (لا قران بين فريضة ونافلة) بدل قوله (في فريضة
ونافلة) إذ لا يقال زيد قرن في أمرين بل يقال قرن بين أمرين، فلا ينبغي
التأمل في أنّ الرواية واضحة الدلالة على نفي القران في النافلة كالفريضة.
وكيفما كان فالصحيحة الأولى كافية ووافية فلو كنا نحن وهذه الرواية لحكمنا بعدم مشروعية القران مطلقاً إلاّ في حال التقية.
ولكن بإزائها صحيحتان لزرارة:
إحداهما: أنّه قال: ربما طفت مع أبي جعفر عليه السلام وهو ممسك بيدي الطوافين والثلاثة ثمّ ينصرف ويصلي الركعات ستاً[٢].
وهي
لمكان التعبير بكلمة (ربما) الكاشفة عن أنّه أمر اتفاقي لعلها ظاهرة
الدلالة في إرادة النافلة كما لا يخفى، فهي إذاً تدل على جواز القران في
النافلة، غاية الأمر أنّه يستفاد من صحيحة البزنطي المتقدمة أنّه أمر
مرجوح، ولذا أتى به أبو الحسن عليه السلام للتقية التي هي رافعة للمرجوحية.
وأما
طواف أبي جعفر عليه السلام في هذه الصحيحة فهل كان للتقية أيضاً أو لأمر
آخر كالسعي والاسراع لقضاء حاجة أو غير ذلك فلا علم لنا به، فإنّ
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٦ من أبواب الطواف، ح١٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٦ من أبوابالطواف، ح٢.