المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٠
غاية
الأمر أنّه بناء على عدم اعتبار الترتيب يمكن تأخيرها عن السعي والتقصير
دون طواف النساء، إذ لا بدّ من الإتيان به بعد الفراغ من أعمال الحجّ.
وبعبارة
أخرى: بعد أن لم يكن سبيل للالتزام بأنّ صلاة الطواف عمل مستقل في الحجّ
من قبيل الواجب في الواجب ولم يكن بد من الإذعان بأنّه جزء من أجزاء الحجّ
ففرض الجزئية بنفسه مساوق للإذعان بالبطلان لدى الترك العمدي، ضرورة انتفاء
المركب بانتفاء جزئه، فكيف يمكن القول بعدم فساد الحجّ بالإخلال بالصلاة
عامداً مع الاعتراف بالجزئية؟!
ومن ثمّ ينبغي أن يعد القول بذلك من
هؤلاء الأعاظم كالشهيد الثاني وصاحب الجواهر وشيخنا الأستاذ (قدس الله
أسرارهم) من غرائب الكلام لوضوح عدم الفرق بين صلاة الطواف وغيرها في أنّ
الكل من أجزاء الحجّ، وقد عرفت أنّ المركب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه فلاحظ.
ثمّ
إنّ ما ذكره صاحب المسالك وتبعه غيره من أنّ حكم المسألة غير مذكور في
كلمات الأصحاب، فإن أريد أنّهم لم يتعرضوا إليه صريحاً فحق، وإن أريد أنّه
لم يفهم من كلماتهم ففي حيز المنع، بل الظاهر أنّه يستفاد تسالمهم على
الفساد، بداهة أنّهم لو كانوا قائلين بالصحّة لدى الترك العمدي فلماذا
قيدوها في عبائرهم بالناسي ثمّ ألحقوا به الجاهل وتكلموا في شموله للمقصر
واختصاصه بالقاصر، فإنّ الحكم لو كان عاماً للعامد وشاملاً لمطلق التارك
لكان هذا كله تطويلاً بلا طائل بل محصولاً بلا حاصل، فيكشف ذلك بوضوح عن
مفروغية الفساد في صورة العمد، فمن ثمّ خصوا النسيان بالذكر وألحقوا به
الجاهل على كلام في شموله للمقصر.
ومما ذكرنا تعرف الإيعاز إلى حكم
المسألة في الروايات أيضاً، ففي صحيحة جميل ــ التي سيأتي الكـلام عنهـا
قريبـاً إن شـاء الله تعـالى ــ عـن