المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٩
من أتمّ
في موضع القصر جهلاً يحكم بصحّة صلاته وإن كان مقصراً بمقتضى إطلاق
الدليل، ومع ذلك لا يحكم بالصحّة في صورة العمد بالضرورة، مع أنّ الجاهل
المقصر في حكم العامد، فكما أنّ الفارق بينهما هناك هو النص فكذا في المقام
بمناط واحد.
الثاني: سيجيء في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى أنّه
يعتبر في هذه الصلاة الإتيان بها بعد الطواف بلا فصل معتد به، فصحتها
مشروطة بالاتصال المستلزم للفساد لدى الانفصال بطبيعة الحال. وعليه فلو
تعمد التأخير فحيث لا سبيل إلى التصحيح إلاّ بإعادة الطواف متعقباً بالصلاة
تحقيقاً لرعاية الاتصال فمرجع ذلك بحسب النتيجة إلى اشتراط صحّة الطواف
بالتعقب المزبور فلا يحكم بصحّته من دون اقترانه بالصلاة، فالإخلال بها
عامداً يؤول في الحقيقة إلى الإخلال بالطواف المستوجب لفساد الحجّ.
ويمكن
تقرير هذا الوجه بتعبير آخر وهو: أنّ فرض الارتباط بين أجزاء المركب
الاعتباري يستدعي اشتراط ذوات الأجزاء في اتصافها بالجزئية بالمسبوقية أو
الملحوقية للجزء الآخر، فلا يتصف الركوع ــ مثلاً ــ بالجزئية للصلاة إلا
شريطة كونها مسبوقة بالقراءة وملحوقة بالسجود وحيث إنّ الحجّ بمجموعه عمل
واحد ذو أجزاء عديدة لا أنّها واجبات مستقلة وغير مرتبطة، إذاً فكما أنّ
الصلاة مشروطة بالتأخر عن الطواف فكذلك الطواف مشروط بالتعقب بالصلاة،
ولعله لأجل ذلك عبر المحقق في الشرائع بأنّ الصلاة من لوازم الطواف فإنّه
إذا تعمد في تركها وجبت إعادة الطواف لا محالة.
الثالث: لو أغمضنا عن كل ذلك فنتساءل هل أنّ صلاة الطواف واجب مستقل أجنبي عن الحجّ كطواف النساء أو أنّها جزء من أجزائه؟
لا
سبيل إلى الأول جزماً بل يتعين الثاني على ما نطقت به الروايات البيانية
وغيرها، إذاً فيكفي في فساد الحجّ تركها العمدي إلى أنّ خرج الوقت،