المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٩
المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر))[١].
ورواية
يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم قال:
((لا أحبه))، بدعوى ظهور (لا أحب) في الجواز مع نوع من الحزازة[٢].
والنصوص الحاكية عن احتجام النبي صلى الله عليه وآله والحسن وأبي الحسن عليهما السلام وهم محرمون[٣].
هذا،
ولكن النصوص المزبورة مضافاً إلى ضعف إسنادها كما لا يخفى أقصاها أنّها
حكاية فعل مجمل العنوان، ولعلهم عليهم السلام كانوا مضطرين أو كانت ثمة
ضرورة تقتضيه، بل لم يكن بدّ من الحمل على ذلك، كيف وأنّ الاحتجام لا أقل
من أنّه مكروه وصدور مثله بعيد عن مقام المعصوم عليه السلام من دون مصلحة
راجحة مسوغة للاقتحام فيه.
وأما الرواية فمع الغض عن ضعف السند قاصرة
الدلالة فإنّ كلمة (لا أحب) كلفظة (لا يعجبني) غايتها أنّها لا تدل على
التحريم لا أنّها تدل على الجواز، وهي تستعمل في غير لغة العرب أيضاً في
مطلق المبغوضية، وربما تكون محرمة. وكيفما كان فلو لم تكن ظاهرة في الحرمة
فلا ظهور لها في الجواز أيضاً بوجه فتكون مجملة.
فالعمدة إنما هي
الصحيحة، ولكنها لما كانت مطلقة من حيث الضرورة وعدمها، والمنع في النصوص
المتقدمة خاص بغير الضرورة فلا جرم كان مقتضى الجمع الدلالي حملها على صورة
الحاجة والضرورة عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد.
فالنتيجة: أنّ الاحتجام في نفسه محرم على المحرم ولكنه يجوز مع الضرورة.
[١] وسائل الشيعة: باب ٦٢ من أبواب تروك الإحرام، ح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦٢ من أبواب تروك الإحرام، ح٤.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٦٢ من أبوابتروك الإحرام، ح١٠ و ح٧ و ح٩.