المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٢
التفصيل الوارد فيه خير شاهد على ذلك.
نعم رواها المجلسي في البحار[١]
على ما أشار إليه معلق الوسائل بهذه الصورة: (رجل ترك طوافه حتى قدم بلده)
، من غير التوصيف بالفريضة، ونحوه رواية الحميري في قرب الإسناد.
إلاّ
أنّ روايته عن علي بن جعفر إنما هي عن طريق الشيخ فلا يعتنى بها ــ على
تقدير صحّة النسخة ــ تجاه رواية الشيخ لها بنفسه في التهذيب بالصورة التي
عرفت.
مع أنّها لو تمت أيضاً وكانت النسخة خالية عن التوصيف المزبور لم
يكن أي موجب للحمل المذكور بعدما عرفت من عدم التنافي وإمكان ثبوت الحكم
لكلا الطوافين، فلا يكون ثبوته في طواف النساء قرينة على حمل الإطلاق في
صحيحة ابن جعفر عليه كما تقدم. وأما رواية الحميري فضعيفة بعبد الله بن
الحسن.
فتحصل: أنّ الصحيحة واضحة الدلالة على الصحّة غايته مع لزوم
الاستنابة الكاشف عن اشتغال ذمته بالقضاء، وحيث لا يحتمل لزومها حتى مع
إمكان مباشرته والتصدي له بنفسه بحيث تكون الاستنابة واجباً تعيينياً
تعبداً فلا جرم تكون النتيجة أنّ الناسي إذا تمكن من التصدي للقضاء بنفسه
باشره، وإن لم يتمكن كما هو الغالب فيمن رجع إلى بلده لا سيما في الأزمنة
السابقة وكلّ من يطوف عنه.
هذا، ومما تدل على الصحّة أيضاً صحيحة هشام
بن سالم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن نسي زيارة البيت حتى رجع
إلى أهله؟ فقال: ((لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه))[٢]، وهي كما ترى واضحة الدلالة على الإطلاق.
[١] بحار الأنوار: ج١٠ ص٢٥٠.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١ من أبوابزيارة البيت، ح٤ عن الصدوق، وفي باب ١٩ من أبواب العود إلى منى، ح١ عن الشيخ.(المقرر).