المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠١
وملخص
الكلام في المقام أنّ الشيخ قدس سره مع أنّه ادعى في كتاب الخلاف ــ كابن
زهرة في الغنية ــ الإجماع على صحّة حجّ ناسي الطواف أفتى في التهذيب[١]
ببطلانه مستدلاً عليه بروايتي علي بن أبي حمزة وعلي بن يقطين المتقدمتين
الواردتين في الجاهل، فكأنه أسرى الحكم من الجاهل إلى الناسي، وهذا من
غرائب الكلام لما بين الكتابين من التدافع الواضح وبين الموردين من القياس
الظاهر.
ثمّ تعرض لصحيحة[٢] علي بن جعفر المتقدمة وحملها على طواف النساء بقرينة صحيحة معاوية بن عمار[٣].
وهذا
أيضاً من الغرائب، لأنّ ورود مثل هذا الحكم في طواف النساء لا يمنع عن
وروده في طواف الحجّ أيضاً لكي يكون قرينة على الحمل المزبور، لا سيما مع
توصيف الطواف فيها بالفريضة الظاهر كما سمعت فيما افترضه الله في مقابل ما
سنّه النبي صلى الله عليه وآله المنطبق على طواف الحجّ أو العمرة دون
النساء، فإنّه لم يذكر في القرآن وإنما سنة النبي صلى الله عليه وآله.
أجل أطلقت الفريضة على طواف النساء في صحيحة معاوية بن عمار[٤]، لكنه مبني على المسامحة[٥]
جزماً، لما عرفت من أنّه عمل مستقل أجنبي عن الحجّ لا يقدح تركه العمدي في
الصحّة فضلاً عن السهوي، ولم يذكره الله تعالى في كتابه ليصح توصيفه
بالفريضة، إذاً فلا ينبغي التأمل في أنّ المراد من الطواف فيها ــ أي في
صحيحة علي بن جعفر ــ هو طواف الحجّ أو العمرة الصالح للتوصيف بالفريضة دون
طواف النساء، وقد عرفت أنّ
[١] تهذيب الأحكام: ج٥ ص١٢٧.
[٢] رواها في التهذيب مرسلة. (المقرر).
[٣] وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبواب الطواف، ح٦.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبواب الطواف، ح٢.
[٥] الأولى رد علم الصحيحة إلى أهلهلعدم كون المقام مقام المسامحة بعد كونه عليه السلامبصدد بيان الفارق الذي سأله الراوي بين الطواف وبين الجمار فلاحظ.(المقرر).