المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٦
(مسألة ٣٢٧): من ترك صلاة الطواف عالماً عامداً بطل حجّه لاستلزامه فساد السعي المترتب عليها[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيصلى إذا رجع في المسجد - أيّ ساعة أحب - ركعتي ذلك الطواف))[١]، جواز الإتيان بها خارج المسجد أيضاً في أي مكان شاء من مكّة.
غير
أنّ صاحب الجواهر قدس سره ناقش بعدم العامل بها، ولكن الظاهر أنّه لا يقدح
لأنّ باب المستحبات واسع ولم يتعرض كثير من الأصحاب لكثير منها، ومثله لا
يستوجب الرد فلا مقتضي لرفض الرواية بعد كونها صحيحة السند صريحة الدلالة
سليمة عن المعارض.
[١] سيجيء إن شاء الله تعالى حكم ترك هذه الصلاة
ناسياً أو جاهلاً، وأنّه لا يقدح في صحة الحجّ بل غايته اشتغال الذمة ولزوم
تداركها بالرجوع إلى نفس المسجد إن أمكن وإلا فحيثما تيسر.
فهل الترك
العمدي أيضاً كذلك؟ لم يقع التعرض لذلك في شيء من الروايات ولا في كلمات
الأصحاب كما صرح به صاحب المسالك ــ وتبعه في الحدائق[٢]
ــ فمن ثمّ تمسك بالأصل لاجراء الحكم المزبور حيث قال في المسالك ما لفظه:
(والذي يقتضيه الأصل أنّه يجب العود مع الإمكان، ومع التعذر يصليهما حيث
أمكن)، فأجرى حكم الناسي على العامد وألحق به.
ولكن صاحب المدارك بعد أن
وافق في الحكم الأول أعني وجوب العود إن أمكن استشكل في الثاني نظراً إلى
أنّ الاكتفاء بالصلاة حيث أمكن يحتاج إلى الدليل وهو خاص بالناسي والجاهل،
فلا وجه للتعدي منهما إلى العالم المتعمد، بل استشكل أيضاً في صحّة الأفعال
المتأخرة من السعي ونحوه لعدم
[١] وسائل الشيعة: باب ٧٣ من أبواب الطواف، ح٤.
[٢] الحدائق الناضرة: ج١٦ ص١٤٧.