المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٢
ظهور هذه النصوص في وجوب البدار على نحو كأنّ الصلاة تعد من متممات الطواف ولوازمه كما عبر بمثله المحقق فيما تقدم.
وقد
ذكرنا في الأصول انقلاب الظهور للأمر والنهي في باب المركبات عما كان عليه
من الحكم النفسي المولوي إلى الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية
حسب الفهم العرفي، بحيث لا يفهم من مثل النهي عن القهقهة في الصلاة أنّه
حرام نفسي ظرفه الواجب، وهكذا في الأمر المتعلق بالأجزاء أو الشرائط، وهذا
الظهور الثانوي الحاصل في هذا الباب لعله غير قابل للإنكار.
وعليه
فالأمر بالبدار والاتصال في المقام ظاهر في الإرشاد إلى الشرطية، أو فقل
إنّ النهي عن التأخير والانفصال ظاهر في الإرشاد إلى المانعية.
وعلى أي حال فتدل هذه الأخبار على أنّ صحّة الصلاة منوطة بمراعاة الموالاة فلو أخلّ بها عامداً وأخر بطلت صلاته.
وسيجيء
إن شاء الله تعالى نظير ذلك في السعي أيضاً، وأنّه يعتبر اتصاله بالطواف
بمعنى الإتيان بهما في يوم واحد فلا يجوز التأخير إلى الغد فلو أخّر بطل
السعي أيضاً، ولا بدّ من الإعادة في كلا الموردين، ولا تتيسر إلا بإعادة
الطواف لسراية الإخلال إليه أيضاً، لما تقدم من أنّ في أجزاء المركب
الارتباطي كما يعتبر في المتأخر تأخره عن المتقدم كذلك يعتبر في المتقدم
لحوق المتأخر به، فالطواف المأمور به المتصف بالجزئية هو الملحوق بالصلاة
في ساعته، وبالسعي في يومه فلو اتفق الفصل لم يتحقق المأمور به، فلا مناص
من الإعادة رعاية لتحصيل القيد.
نعم ربما يترائى عدم الفورية من صحيحة
علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الذي يطوف بعد الغداة
وبعد العصر وهو في وقت الصلاة، أيصلي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة؟
قال: ((لا))[١].
[١]وسائل الشيعة: باب ٧٦ من أبواب الطواف، ح١١.