المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٩
وفي العُصفــور والقُبَّـرة والصعـوة مـد مـن الطعـام علـى المشهـور[١]، والأحـوط فيهـا حمـل فـطيـم[٢]. وفـي قتـل جـرادة واحــدة تمـــرة[٣]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذه
الرواية لا بأس بالاستدلال بها إذ ليس في السند من يغمز فيه ما عدا محمد
بن عبد الحميد حيث لم يرد فيه توثيق صريح في كتب الرجال فإنّ النجاشي وإن
تعرض له وذكر كلاماً في حق أبيه ثمّ قال (وكان ثقة) لكن مرجع التوثيق هو
الأب قطعاً دون الابن كما توهم، إلا أنّ الرجل موثق عندنا لوجوده في إسناد
كامل الزيارات فلا موقع للاستشكال كما لا حاجة إلى التمسك بعدم القول
بالفصل.
[١] لجملة من النصوص التي منها مرسلة صفوان عن أبي عبد الله
عليه السلام في القبرة والعصفور والصعوة يقتلهم المحرم قال عليه السلام:
((عليه مدّ من طعام لكل واحد))، ونحوها مرسلته الأخرى[١].
وقد
استدل بها في الجواهر مجيباً عن ضعفها تارة بانجباره بعمل المشهور وأخرى
بأنّ مراسيل أصحاب الإجماع الذين منهم صفوان كمسانيد غيرهم، وكلاهما كما
ترى حسبما مر في مطاوي هذا الشرح غير مرة فالاعتماد على هذه النصوص مشكل
جداً.
[٢] إذ بعد قصور نصوص المدّ فلا يبعد اندراج المقام في إطلاق
معتبرة سليمان بن خالد المتقدمة آنفاً لأنّ قوله عليه السلام: (أو نظيرهن)
غير قاصر الشمول لمثل المقام كما لا يخفى. بل قد نسب إلى الصدوق أنّ فيه دم
شاة وهو أحوط بل حمله على الفطيم المزبور حسبما عرفت.
[٣] هذا أحد الأقوال الثلاثة في المسألة، وقيل إنّه كف من الطعام وقد اختاره المحقق في الشرائع وقيل بالتخيير بين الأمرين.
[١]وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب كفارات الصيد، ح١ و ح٢.
٧٠كما أنّ الروايات أيضاً على طوائف ثلاث:
منها: ما دل على أنّ الكفارة تمرة واحدة كصحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم قتل جرادة قال: ((يطعم تمرة وتمرة خير من جرادة))، ونحوها صحيحة معاوية ومرسلة حريز[١].
ومنها: ما دل على أنّها كف من الطعام، وهي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: سألته عن محرم قتل جرادة قال: ((كف طعام وإن كان كثيراً فعليه دم شاة))[٢]، لكنها ضعيفة السند بسهل بن زياد فما في الحدائق[٣] من توصيفها بالصحّة في غير محله.
ومنها: ما دلّ على أنّ فيه الدم وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن صالح بن عقبة عن عروة الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أصاب جرادة فأكلها، قال: ((عليه دم))[٤].
ولكنها ــ مضافاً إلى ضعف سندها بعروة فإنّه لم يوثق بل وكذا بابن عقبة عند المشهور وإن كان معتبراً عندنا لوجوده في إسناد كامل الزيارات ــ قاصرة الدلالة إذ موردها الأكل بعد القتل لا خصوص القتل المزبور الذي هو محل الكلام.
والمتحصل مما قدمناه أنّ ما اختاره المحقق من تعين الكف غير ظاهر الوجه لضعف مستنده بسهل كما عرفت.
ومع الغض وتسليم صحّة السند فمقتضى الجمع بينه وبين صحيحتي زرارة ومعاوية المتقدمتين هو الالتزام بالتخيير الذي هو ثالث الأقوال في المسألة لا تعيّن الكف إذ فيه طرح للصحيحتين بلا وجه كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب كفارات الصيد، ح٢ و ح١ و ح٧.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب كفارات الصيد، ح٦.
[٣] الحدائق الناضرة: ج١٥ ص٢٤٥.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبوابكفارات الصيد، ح٥.