المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٧
بأيّ ساتر كان[١] حتّى مثل الطين، بل وبحمل شيء على الرأس على الأحوط[٢]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلق
ــ على ما مر ــ إلا أنّه يدلنـا علـى التعـدي إلـى أبعاضـه إطـلاق صحيحـة
عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي وشكى إليه
حرّ الشمس وهو محرم وهو يتأذّى به، فقال: ترى أن أستتر بطرف ثوبي؟ فقال:
((لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك))[١].
فإنّ الممنوع إصابة الرأس والمراد به بقرينة المقابلة مع الوجه منبت الشعر الشامل بمقتضى الإطلاق للكل والبعض.
[١]
ثوباً كان أو غيره للإطلاق، وإن كان مورد الصحيحة المزبورة هو الثوب فإنّه
لا يخصص الوارد، فالحكم يدور مدار الستر من غير خصوصية للساتر وإلا لأمره
بالستر بغيره مما يمنع عنه حرارة الشمس.
[٢] على المشهور بل في الجواهر
عدم الخلاف فيه. وهو وجيه فيما لو استوجب الحمل ستر تمام الرأس كما في حمل
الحشيش ونحوه لإطلاق النص الشامل لما إذا كان سبب الستر هو الحمل، وإلا ــ
كما هو المتعارف في المحمولات كالطبق ونحوه مما لا يتستر به إلا محل
التلاقي ــ فللمناقشة فيه مجال واسع لعدم إجماع تعبدي في البين وعدم إطلاق
في نصوص المسألة يشمل ستر البعض كما مر، وإنما تعدينا إليه من أجل صحيحة
ابن سنان، ومن البيّن أنّ منصرفها ما إذا كان الستر بوصفه العنواني مقصوداً
بحيث يقصد ستر رأسه كما قصد ستر وجهه من حرارة الشمس. وأما إذا كان
المقصود أمراً آخر كالحمل وإن ترتب عليه الستر فهو غير مشمول للدليل، لا
لعدم صدق الستر كيف وهو وجداني، بل كما عرفت مـن السيـاق تعلـق القصــد
بالستــر بمـا هـو
[١]وسائل الشيعة: باب ٦٧ من أبواب تروك الإحرام، ح٤.