المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٤
والظاهر عدم وجوب الكفارة في موارد جواز الستر والاضطرار[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إحداهما: رواية علي بن جعفر المتقدمة[١]، وقد عرفت أنّها ضعيفة سنداً ودلالة.
ثانيتهما:
صحيحة زرارة ((من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوباً لا ينبغي
له لبسه)) إلى أن قال: ((ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة))[٢].
وهذا
الاستدلال كما ترى من غرائب الكلام، ضرورة أنّ اللبس شيء وتغطية الرأس شيء
آخر، وبينهما عموم من وجه فقد يتحقق الأول دون الثاني كلبس القميص، وقد
ينعكس كما في التغطية بالطين وربما يجتمعان كلبس القلنسوة، ومورد النص هو
الأول ومحل الكلام هو الثاني فالاستدلال بأحدهما للآخر من الغرابة بمكان.
ثمّ استدل قدس سره بمرسلة الشيخ في الخلاف، حيث قال: (روي فيمن غطى رأسه أنّ عليه الفداء)[٣] بدعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور.
وفيه:
مضافاً إلى منع الانجبار كبروياً عدم احتمال استناد المشهور إلى هذه
الرواية، كيف والشيخ بنفسه الراوي لها في الخلاف لم يذكرها في تهذيبيه، بل
لم يتعرض إليها أحد من الأصحاب فيما نعلم، ولو استندوا إليها لتعرضوا إليها
ولا سيما في كتبهم الاستدلالية.
إذاً فلا دليل على وجوب الكفارة في المقـام، وإن كان الاحتيـاط ــ رعايـة لفتوى المشهور بل الإجماع المنقول ــ في محله.
[١] لو بنينا على ثبوت الكفارة فهل تثبت حتى مع الاضطرار من صداع
[١] لاحظ ص١٤٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح١.
[٣] الخلاف: كتاب الحجّ، المسألة ٨٢ج١ ص٤٣٦.