المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٢
والمتيقن من ذلك صور:
منها: الخطأ كما لو رمى نخلة ومن باب الصدفة أصاب نخلة أخرى عليها طير فقتله.
ومنها: الجاهل بالموضوع كما لو رأى شبحاً من بعيد تخيل أنّه شجر فرماه بالحجر فانكشف أنّه صيد وقتله حيث لم يكن من قصده الصيد أبداً.
ومنها:
الناسي لإحرامه وإن كان قاصداً للصيد فإنّه أيضاً غير داخل في عنوان
العامد لأنّه وإن قصد الصيد ولكنه لم يكن قاصداً له بما هو محرم وبهذا
الوصف العنواني الذي هو المترائى من موضوع التحريم في قوله تعالى { [لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ] } ، وهذا كله مما لا ينبغي الاستشكال فيه.
وإنما الكلام فيما ذكره صاحب الجواهر من إلحاق الجاهل بالحكم بما ذكر فأنكر جريان حكم العامد عليه.
وهو
غير واضح ضرورة عدم مدخلية للعلم بالحكم في صدق العمد، ألا ترى أنّ ناوي
السفر قاصد عامد وإنْ جهل بحكم القصر كما أنّ من تناول المفطر مع علمه
بأنّه صائم عامد في تناوله وإن لم يعلم بكونه مفطراً فالصائم الباقي على
الجنابة بزعم عدم المفطرية عامد في ارتكاب المفطر وإن جهل حكمه.
وبالجملة:
العلم بالحكم أو الجهل به أجنبي عن قصد الموضوع الذي هو عبارة عن اختياره
مع العلم بذاته وعنوانه، فلو علم أنّه محرم وأنّ هذا ظبي فصاده باختياره
وإرادته كان عامداً في صيده وإن جهل حرمته، ولم نعرف وجهاً لما زعمه المحقق
المزبور من انصراف قوله تعالى: { [وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً] } عن مثل ذلك بل الآية الشريفة تعم العالم والجاهل بمناط واحد.
اللهم
إلا إذا كان جهله عن قصور بحيث كان معـذوراً فيـه، كمـا إذا كـان ممن يرى
اجتهاداً أو تقليداً جواز صيـد الحيـوان المحـرّم أكلـه ــ فـي غيـر
المـوارد