المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٣
ظاهر إذ لم يرد ذلك إلا في الأكل خاصة، وهو روايتان:
إحداهما: صحيحة زرارة الواردة في الطيب خاصة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((من أكل زعفراناً متعمداً أو طعاماً فيه طيب فعليه دم))[١].
ثانيتهما:
ما يشمله بإطلاقه، وهي صحيحة زرارة أيضاً قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
يقول: ((مَنْ نتف أبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوباً لا ينبغي لبسه
أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فليس
عليه شيء ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة))[٢].
فإنّ
دعوى اختصاصها بالصيد كما عن بعض لا وجه لها كما لا يخفى، كما أنّ
المناقشة في ثبوت الكفارة المزبورة حتى في الأكل لمعارضة ما مر بمعتبرة
الحسن بن هارون ــ بطريقي الشيخ والصدوق وأما طريق الكليني فضعيف بسهل بن
زياد ــ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له أكلت خبيصاً فيه زعفران
حتى شبعت وأنا محرم، قال: ((إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكّة
فاشترِ بدرهم تمراً ثمّ تصدق به، يكون كفارة لما أكلت، ولما دخل عليك في
إحرامك مما لا تعلم))[٣].
في
غير محلها لأنّ هذه الصحيحة ناظرة إلى غير صورة العمد بقرينة قوله عليه
السلام في الذيل ((مما لا تعلم)) فموردها الجهل، حيث يستحب لدى الخروج عن
مكّة التصدق بشيء من التمر تكفيراً عما ارتكبه بجهالة وأين هذا من أكل
الطيب عامداً الذي هو محل الكلام؟!
وبالجملة: فالحكم في الأكل مما لا
ينبغي الاستشكال فيه، وأما في غيره من سائر الاستعمالات من المسّ والشمّ
ونحوهما فلم ينهض عليه أيّ دليل ما عدا الإجماع المدعى في المقام على
التكفير كما تقدم ولأجله كان الحكم مبنياً على
[١] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب بقية كفارات الإحرام،ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب بقية كفارات الإحرام،ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح١.