المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٤
استعماله
في غير العامد أيضاً ــ أنّ التعبير في صحيحة الحلبي بقوله: ((لم يجعل
الله له حداً)) ظاهر في عدم تشريع الكفارة في الشريعة المقدسة لا أنّها
مشروعة ومرفوعة عن الجاهل وفي غير حال العمد، إذ فرق بين أن يقال: إنّه لا
كفارة عليه أو إنّها مرفوعة عنه، إذاً فليس الجمع المزبور من الجمع العرفي
في شيء، بل مقتضاه حمل صحيحة سليمان على الاستحباب.
كما يحمل عليه أيضاً الأمر بالتصدق في صحيحة علي بن جعفر ((وكفارة الجدال والفسوق شيء يتصدق به إذا فعله وهو محرم))[١]، ورواها الشيخ بدون كلمة (شيء)[٢].
وأما
ما أفاده في الحدائق من اختصاص الكفارة بارتكاب السباب والكذب معاً، بدعوى
ظهور صحيحة سليمان في ذلك بعد أن استظهر اختصاص الفسوق بالكذب كما مر نقله
منه.
ففيه أولاً: أنّ الفسوق أعم منه كما تقدم، فهو من عطف العام على الخاص الذي هو كعكسه استعمال شائع، نظير قوله تعالى: { [فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ] } ، وقوله تعالى:
{ [أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ
وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ
الثَّمَرَاتِ] } ، حيث إنّ الثاني من عطف العام على الخاص كالمقام.
وثانياً:
على تقدير الاختصاص كما يدعيه قدس سره فالمنسبق منه بحسب الفهم العرفي
أنّه عليه السلام بصدد بيان حكم كل من السبـاب والفسوق بحيالـه وانفـراده
لا على سبيل الانضمام والاجتماع، فإنّه يحتاج إلى عناية خاصة وقرينة زائدة
كما لا يخفى.
فتحصل: أنّ الأظهر عدم وجوب الكفارة وإن كان الأفضل التكفير ببقرة
[١] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح١٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح٤.