المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٥
ومع
الغض عن جميع ما ذكر وتسليم دلالة النصوص المزبورة على الجواز فلا شك في
معارضتها مع جملة أخرى من النصوص الظاهرة بل الصريحة في المنع بحيث لا تقبل
الحمل على الكراهة كما لا يخفى.
ولا ريب حينئذٍ أنّ الترجيح مع الثانية
لمخالفتها للعامة، حيث إنّ جمهورهم ذهبوا إلى الجواز كما يظهر ذلك من نفس
نصوص المقام كمحاجّة الإمام عليه السلام مع أبي يوسف وغيره[١]، وغيرها. إذن فتحمل الطائفة الأولى على التقية.
ثمّ
إنّه لا إشكال في اختصاص الحكم بحال السير لما سيأتي من جواز الاستظلال
بعد الوصول والنزول، وقد ورد في جملة من النصوص أنّ ما زعمه بعض المخالفين
من عدم الفرق قياس لا نقول به[٢].
وإنما
الكلام في مركوب يكون جامعاً بين السير والنزول بحيث يكون المركب منزلاً
وكأنّ السائر يسير مع منزله ومسكنه، وهذا كما في السفينة أو مع السكك
الحديدية بالنسبة إلى البلاد البعيدة فقد ألحقه شيخنا الأستاذ قدس سره
بالمنزل في جواز الاستظلال.
ولكنه غير واضح فإنّ مقتضى إطلاق غير واحد
من النصوص حرمة التظليل، خرجنا عن ذلك بما دلّ على الجواز حال النزول، بحيث
لولاه لقلنا بالمنع حتى في هذه الحال عملاً بتلك المطلقات، ولم يرد ما يدل
على الجواز في مطلق المنزل ليدعى شمول إطلاقه لمثل السفن باعتبار صدق
المنزل عليه ولو بضرب من العناية. إذاً فالمتبع اطلاقات المنع السليمة عن
التقييد، نعم لا ريب في الجواز حال الاضطرار كما هو الحال في غير السفينة
من غير اختصاص بها، فالأقوى عموم المنع لها.
[١] وسائل الشيعة: باب ٦٦ من أبوابتروك الإحرام، ح١ و ح٢ و ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦٦ من أبوابتروك الإحرام.