المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٧
(مسألة ٣١٠): يجـــوز للـطائــف أن يخـرج مــن المطـاف لعـيــادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لأحد إخوانه المؤمنين[١]، ولكن تلزمــه الإعـادة إذا كـان الطـواف فريضـة وكـان ما أتـى بـه شوطـاً أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما
عليه المشهور، وذلك للزوم رفع اليد عن إطلاق صحيح الحلبي وحملها على ما
قبل تجاوز النصف بمقتضى مفهوم الأولوية في النصوص الناطقة بجواز الخروج ــ
بعد تجاوز النصف ــ للحاجة الشرعية من رفع الحدث أو الخبث ونحوهما حسبما
تقدم، فإنّ الضرورة الشرعية التي هي ملحقة بالحقيقية ــ حيث إنّ المانع
الشرعي كالعقلي ــ إذا كانت مسوغة للخروج وغير قاطعة للطواف فالخارجية منها
بطريق أولى. إذاً فتبقى صحيحة صفوان الدالة على الصحّة في كلا الفرضين
بمقتضى الدلالة المنطوقية والمفهومية حسبما عرفت سليمة عن المعارض.
فتحصل:
أنّ الأظهر ما عليه المشهور من البناء أخذاً بصحيحة صفوان وإن كان الأحوط
الجمع بينه وبين الاستنابة عملاً برواية إسحاق وبين الإعادة رعاية لإطلاق
صحيحة الحلبي حسبما ذكرناه في المتن.
[١] قد وردت في المقام طوائف من الأخبار:
منها:
ما إذا كان الخروج بعد خمسة أشواط ــ أي بعد تجاوز النصف ــ كرواية أبي
الفرج، قال: طفت مع أبي عبد الله عليه السلام خمسة أشواط، ثمّ قلت: إنّي
أريد أن أعود مريضاً، فقال: ((احفظ مكانك ثمّ اذهب فعده، ثمّ ارجع فأتم
طوافك))[١]، ونحوها غيرها مما دل على البناء فيما بعد تجاوز النصف.
ومنها: ما دلّ على جواز البناء حتى في الفريضة مطلقاً، أي من غير فرق
[١]وسائل الشيعة: باب ٤١ من أبواب الطواف، ح٦.