المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥
بن
الفضيل) الثقة وأقام شواهد على ذلك وأطال في المقام، ولكنها لا تفيد أكثر
من الظن الذي لا يغني عن الحق حسبما فصلّنا الكلام حوله في محله.
وعليه: فإن حصل الاطمئنان من مقالة مجمع البحرين وإلا فينتهي الأمر إلى الأصل العملي.
وهل
مقتضاه البراءة أو الاشتغال؟ يبتني ذلك على جريان البراءة في الأجزاء
التحليلية ــ وهي الشرائط ــ من الأقل والأكثر الارتباطيين حيث إنّ المسألة
ذات أقوال ثلاثة حسبما بيّن في الأصول: جريانها مطلقاً وعدم الجريان
مطلقاً والتفصيل بين الأجزاء والشرائط باختصاص الجريان بالأول، وحيث إنّ
المشكوك في المقام هو الشرطية للشك في تقييد الإبل بالأنوثة واعتبار خصوصية
الناقة زائداً على وجوب طبيعي الإبل، فإن قلنا بعدم جريان البراءة مطلقاً
أو في خصوص الشرائط كان اللازم رعاية الخصوصية عملاً بقاعدة الاشتغال للشك
في الخروج عن عهدة الكفارة بدونها، وإن قلنا بالجريان مطلقاً ــ كما هو
الصواب حسبما حققناه في محله ــ فيرجع إلى أصالة البراءة عن اعتبارها،
فيكفي البعير أيضاً نظراً إلى أنّ الإطلاق يتضمن التوسعة والتقييد يتضمن
التضييق فتجري البراءة عنه بلا معارض، وبذلك ينحل العلم الإجمالي، وتمام
الكلام في محله.
الجهة الثانية: هل تعتبر المماثلة بين المقتول وجزائه كالنعامة والبدنة في الصغر والكبر والذكورة والأنوثة أو لا؟
المعروف والمشهور هو الثاني، ولكن المحقق جعل الأول أحوط وإن كان احتياطه استحبابياً بل قد أفتى به العلامة على ما حكي عنه.
واعترض
عليه في الجواهر بأنّ هذا اجتهاد في مقابلة النص لعدم ورود التقييد
المزبور في شيء من النصوص فالمتبع إطلاقها النافي للاعتبار.
أقول: ليت شعري لو كان الأمر كما زعمه القوم من عدم اعتبار المماثلة