المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٤
التمكن منهما التي هي مورد نزاع الصدوق مع المشهور، هذا.
وهناك روايتان أخريتان صريحتان في مذهب المشهور من التفصيل المزبور وموردهما التمكن من الاستئناف أو الإتمام.
وهما روايتا أبي بصير وأحمد بن عمر الحلال[١]، ولكن الأولى ضعيفة بسلمة بن الخطاب والثانية بالإرسال.
إذاً
فروايات الباب المطابقة لفتوى المشهور كلها ضعيفة السند، والشيخ الصدوق لم
يتعرض في الفقيه من هذه الروايات ما عدا الرواية الأولى. ثمّ ذكر رواية
أخرى صحيحة السند عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثمّ رأت دماً؟ قال: ((تحفظ مكانها،
فإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى))، ورواها الشيخ أيضاً إلاّ أنّه قال:
(ثلاثة أشواط) بدل (ثلاثة أطواف)[٢].
ثمّ
قال الصدوق: وبهذا أفتي لأنّه رخصة ورحمة، وأما الأولى فهي حديث منقطع أي
مرسل، وبذلك خالف المشهور في تجويزه الإتمام على سبيل الإطلاق استناداً إلى
هذه الصحيحة.
قال الشيخ قدس سره في التهذيب بعد نقل هذه الصحيحة ما
لفظه: ((فمحمول على طواف النافلة لأنّا قد بيّنا فيما مضى أنّ طواف الفريضة
متى نقص عن النصف يجب على صاحبه استئنافه من أوله ويجوز له في النافلة
البناء عليه وفيه غنى إن شاء الله تعالى))[٣]. أقول ما ذكره قدس سره هو الصحيح.
وتوضيحه:
أنّه قد تقدم سابقاً أنّ الطائف إذا أحدث بالحدث الأصغر أثناء الطواف فإن
كان في النافلة قطعها وأتم ــ بعد تجديد الوضوء ــ من حيث قطع مطلقاً، وإن
كان في طواف الفريضة فكذلك إن كان بعد تجاوز النصف
[١] وسائل الشيعة: باب ٨٥ من أبواب الطواف، ح١ و ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨٥ من أبواب الطواف، ح٣.
[٣] تهذيب الأحكام: ج٥ ص٣٩٧.