تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١١ - ذكر ادله بر عدم نفوذ افعال صبى و تصرفاتش
و أما حديث رفع القلم ففيه أولا أن الظاهر منه قلم المؤاخذة: لا قلم جعل الأحكام؛ و لذا بنينا كالمشهور على شرعية عبادات الصبي.
و ثانيا أن المشهور على الالسنة أن الأحكام الوضعية ليست مختصة بالبالغين فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء به بعد البلوغ أو على الولي اذا وقع باذنه، أو اجازته كما تكون جنابته سببا لوجوب غسله بعد البلوغ، و حرمة تمكينه من مس المصحف.
و ثالثا لو سلمنا اختصاص الأحكام حتى الوضعية بالبالغين لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعا للأحكام المجعولة في حق البالغين فيكون الفاعل كسائر غير البالغين خارجا عن ذلك الحكم الى وقت البلوغ.
و بالجملة فالتمسك بالرواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعية عبادة الصبي، و ما اشتهر بينهم من عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين.
فالعمدة في سلب عبارة الصبي هو الاجماع المحكّى المعتضد بالشهرة العظيمة، و إلا فالمسألة محل إشكال، و لذا تردد المحقق في الشرائع في اجازة المميز باذن الولي بعد ما جزم بالصحة في العارية، و استشكل فيها في القواعد و التحرير.
و قال في القواعد: و في صحة بيع المميز باذن الولي نظر، بل عن الفخر في شرحه أن الأقوى الصّحّة، مستدلا بأن العقد اذا وقع باذن الولي كان كما لو صدر عنه.
و لكن لم اجده فيه.
و قواه المحقق الاردبيلي على ما حكي عنه.
و يظهر من التذكرة عدم ثبوت الاجماع عنده، حيث قال:
و هل يصح بيع المميز و شراؤه؟ الوجه عندي أنه لا يصح و اختار في السرائر صحة بيع الصبي في مقام اختبار رشده و ذكر المحقق الثاني أنه لا يبعد بناء المسألة على أن أفعال الصبي و أقواله شرعية أم لا، ثم حكم بأنها غير شرعية، و أن الأصح بطلان العقد.
و عن المختلف أنه حكي في باب المزارعة عن القاضي كلاما يدل على صحة بيع الصبي.
و بالجملة فالمسألة لا تخلو عن اشكال، و إن أطنب بعض المعاصرين في توضيحه