سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٤ - ذكر عدد المسلمين و المشركين الذين شهدوا بدرا
عليها من مجمع الزوائد للهيثميّ: سبعة عشر، و أورده في الفتح بلفظ «ثلاثة عشر» فيحرّر.
و روى البخاريّ، و إسحاق بن راهويه، عن البراء، رضي اللّه عنه، قال: استصغرت أنا و ابن عمر يوم بدر فكان المهاجرون يوم بدر نيّفا على الستّين، و الأنصار نيّفا و أربعين و مائتين.
و وقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء أن المهاجرين كانوا نيّفا و ثمانين، قال الحافظ: و هذا خطأ في هذه الرواية، لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع في البخاريّ. و وقع عند يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلمانيّ أن الأنصار كانوا مائتين و سبعين، و ليس ذلك بثابت. و روى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزنّي، و الطبرانيّ، و البيهقيّ من وجه آخر عنه، عن أبي أيوب الأنصاريّ رضي اللّه عنه قال:
خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى بدر فقال لأصحابه: «تعادّوا فوجدهم ثلاثمائة و أربعة عشر رجلا» ثم قال لهم: «تعادّوا»
فتعادوا مرتين، فأقبل رجل على بكر له ضعيف و هم يتعادّون، فتمّت العدة ثلاثمائة و خمسة عشر [١].
و روى أبو داود، و البيهقيّ، بإسناد حسن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر و معه ثلاثمائة و خمسة عشر، و هذه الرواية لا تنافي رواية ثلاثة عشر، لاحتمال أن تكون الأولى لم يعدّ فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و لا الرجل الذي أتى آخرا. و أما الرّواية التي فيها: «تسعة عشر» فتحمل على أنه ضمّ إليه من استصغر و لم يؤذن له في القتال يومئذ، كالبراء و ابن عمر و كذلك أنس، فقد روى الإمام أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل:
هل شهدت بدرا؟ فقال: و أين أغيب عن بدر؟! و كأنه كان حينئذ في خدمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، كما ثبت عنه أنه خدمه عشر سنين، و ذلك يقتضي أنه ابتدأ خدمته له حين قدم المدينة، فكأنه خرج معه إلى بدر، أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة. و في الصحيح عن موسى بن عقبة عن الزّهريّ قال: فجميع من شهد بدرا من قريش ممّن ضرب له بسهمه أحد و ثمانون.
قال الحافظ: و الجمع بين هذا و بين قول البراء أنّ حديث البراء ورد فيمن شهدها حسّا.
و قول الزّهريّ فيمن شهدها بالعدد حسّا و حكما ممّن ضرب له بسهم و أجره، أو المراد بالعدد الأول الأحرار، و بالثاني بانضمام مواليهم و أتباعهم.
قال الحافظ: و إذا تحرر هذا الجمع فيعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال، و إنما شهده منهم ثلاثمائة و خمسة أو ستّة.
روى ابن جرير، عن ابن عباس قال: إنّ أهل بدر كانوا ثلاثمائة و ستّة رجال، و قد بيّن ذلك ابن سعد فقال: إنهم كانوا ثلاثمائة و خمسة، فكأنه لم يعدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و بيّن وجه
[١] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٣٩٥٥).