سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١٢ - الباب الرابع عشر في غزوة حمراء الأسد
وجد بعد ثلاث قتل، فأقام بعد ثلاث و توارى، فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة و عمّار بن ياسر رضي اللّه عنهما، و قال: إنكما ستجدانه بموضع كذا و كذا، فوجداه فقتلاه.
و أخذ أيضا أبا عزّة الجمحيّ، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ببدر، ثم منّ عليه، فقال: يا رسول اللّه أقلني،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «و اللّه لا تمسح عارضيك بمكة»
و تقول: خدعت محمدا مرتين، اضرب عنقه يا زبير، فضرب عنقه.
قال ابن هشام: و بلغني عن سعيد بن المسيّب أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين»
ا ه.
و الحديث رواه البخاريّ و غيره عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا و زاد الكشميهنيّ و السّرجينيّ من رواة الصحيح: «من جحر واحد» [١].
و انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، بعد أن أقام بها الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء.
و قال البلاذريّ: غاب عن المدينة خمسا، و أنزل اللّه سبحانه و تعالى:
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ. دعاءه بالخروج للقتال لمّا أراد أبو سفيان العود.
و تواعدوا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) سوق بدر العام المقبل من يوم أحد.
مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ بأحد.
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا [آل عمران، ١٧٢] بطاعته.
أَجْرٌ عَظِيمٌ هو الجنة.
الَّذِينَ بدل من الذين قبله أو نعت.
قالَ لَهُمُ النَّاسُ أي نعيم بن مسعود و الأشجعيّ.
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الجموع ليستأصلوكم.
فَاخْشَوْهُمْ و لا تأتوهم.
فَزادَهُمْ ذلك القول إِيماناً تصديقا باللّه تعالى و يقينا.
وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ كافيا أمرهم.
وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران ١٧٣] المفوّض إليه الأمر هو.
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ بسلامة.
[١] أخرجه البخاري ١/ ٥٢٩ (٦١٣٣) و مسلم ٤/ ٢٢٩٥ (٦٣- ٢٩٩٨).