سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٥ - ذكر ما جاء في حضور الملائكة و قتالهم يوم أحد
إلى جنب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قد أصابنا النّعاس أمنة منه، ما منهم أحد إلا يغطّ غطيطا، حتى أن الحجف لتتناطح، و لقد رأيت سيف بشر بن البراء بن معرور سقط من يده، و ما يشعر، حتى أخذه بعد ما تثلّم، و أن المشركين لتحتنا.
و روى الإمام إسحاق بن راهويه عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال: و اللّه إنّ النّعاس ليغشاني. و في رواية: لقد رأيتني مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد حين اشتدّ علينا الخوف، و أرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا و ذقنه في صدره، فو اللّه إني لأسمع كالحلم قول معتّب بن قشير:
«لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا» فحفظتها، فأنزل اللّه تعالى في ذلك: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً إلى قوله: ما قُتِلْنا هاهُنا [آل عمران ١٥٤] كقول معتّب بن قشير.
قال محمد بن إسحاق: أنزل اللّه تعالى النعاس أمنة منه لأهل اليقين، فهم نيام لا يخافون، و الذين أهّمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف و الذّعر.
ذكر ما جاء في حضور الملائكة و قتالهم يوم أحد
روى أبو داود الطّيالسيّ و الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال: رأيت عن يمين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و عن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشدّ القتال، و ما رأيتهما قبل و لا بعد، يعني جبريل و ميكائيل. و رواه البيهقي. ثم روى مجاهد، قال:
لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر قال البيهقيّ: مراده لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لم يصبروا على ما أمرهم به.
روى محمد بن عمر عن شيوخه في قوله تعالى: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا الآية لم يصبروا و انكشفوا فلم يمدّوا.
و روي أيضا عنهم قالوا: قتل مصعب بن عمير فأخذ اللّواء ملك في صورة مصعب، و حضرت الملائكة يومئذ و لم تقاتل.
و روى الطبرانيّ و ابن مندة و ابن عساكر من طريق محمود بن لبيد، قال الحارث بن الصّمّة: سألني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو في الشّعب عن عبد الرحمن بن عوف، فقلت: رأيته إلى جنب الجبل، فقال: «إن الملائكة تقاتل معه». قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فوجدت بين يديه سبعة صرعى، فقلت: ظفرت يمينك، أكلّ هؤلاء قتلت؟ قال: «أمّا هذا و هذا فأنا قتلتهما، و أمّا هؤلاء فقتلهم من لم أره». فقلت: صدق اللّه و رسوله.
و روى ابن سعد عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن