سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٠ - ذكر خطبته (صلّى اللّه عليه و سلم) و تهيئته للقتال
و إن الاختلاف و التّنازع و التّثبيط من أمر العجز، و الضعف، ممّا لا يحبّ اللّه تعالى، و لا يعطي عليه النّصر و لا الظّفر يا أيّها الناس [جدّد في صدري أنّ] من كان على حرام فرّق اللّه تعالى بينه و بينه، و من رغب له عنه غفر اللّه له ذنبه، و من صلّى عليّ صلاة صلّى اللّه عليه و ملائكته عشرا، و من أحسن من مسلم أو كافر وقع أجره على اللّه، في عاجل دنياه و آجل آخرته، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فعليه الجمعة إلا صبيّا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا، و من استغنى عنها استغنى اللّه عنه، و اللّه غنيّ حميد، ما أعلم من عمل يقرّبكم إلى اللّه تعالى إلا و قد أمرتكم به، و لا أعلم من عمل يقرّبكم إلى النّار إلا و قد نهيتكم عنه، و أنه قد نفث في روعي الرّوح الأمين أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شيء، و إن أبطأ عنها، فاتقوا اللّه ربّكم، و أجملوا في طلب الرزق، و لا يحملنكم استبطاؤه أن تطلبوه بمعصية اللّه تعالى، فإنّه لا يقدر على ما عنده إلا بطاعته، قد بيّن لكم الحلال و الحرام غير أن بينهما شبها من الأمر، لم يعلمها كثير من الناس إلّا من عصم اللّه تعالى فمن تركها حفظ عرضه و دينه، و من وقع فيها كان كالرّاعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه، و ليس ملك إلّا و له حمى، ألا و إنّ حمى اللّه تعالى محارمه، و المؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى عليه سائر جسده، و السلام عليكم».
و تعبّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) للقتال، و قال: «لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال».
و قد سرّحت قريش الظّهر و الكراع في زروع المسلمين، كانت بالصّمغة- بالصاد المهملة و الغين المعجمة بينهما ميم- فقال رجل من الأنصار: أ ترعى زروع بني قيلة و لمّا تحارب و أمّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الرّماة عبد اللّه بن جبير أخا بني عمرو بن عوف و هو معلم يومئذ بثياب بيض، و الرّماة خمسون رجلا،
فقال: «انضحوا الخيل عنّا، لا يأتون من ورائنا، إن كانت لنا، اثبتوا مكانكم لا نؤتينّ من قبلكم، الزموا مكانكم لا تبرحوا عنه، و إذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل في عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم، و إن رأيتمونا تخطّفنا الطير فلا تبرحوا، حتى أرسل إليكم، و إن رأيتمونا نقتل فلا تعنونا و لا تدفعوا عنّا، و ارشقوهم بالنّبل فإن الخيل لا تقدم على النبل، إنّا لن نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم. اللهم إني أشهدك عليهم».
و جعل على إحدى المجنّبتين الزّبير بن العوام، و على الأخرى المنذر بن عمر الغنويّ و
قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «من يحمل لواء المشركين؟» قيل: طلحة بن أبي طلحة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
«نحن أحقّ بالوفاء منهم».
فأخذه من عليّ و دفعه إلى مصعب بن عمير.
و روى أبو يعلى بسند رجال ثقات، عن معاذ- رجل من تيم- و الحارث و البزار بسند حسن، كما قال الحافظ في زوائد البزار، عن سعد بن أبي وقاص، و أبو يعلى، عن طلحة بن