المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩١ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
* و منها أن جبريل أرسل إليه ثلاثا فى مرضه
يسأله عن حاله، ذكره البيهقي و غيره.
* و منها: أنه صلى عليه الناس أفواجا أفواجا بغير إمام
، و بغير دعاء الجنازة المعروف ذكره البيهقي و ابن سعد و غيرهما، و ترك بلا دفن ثلاثة أيام كما سيأتى، و فرش له فى لحده- صلى اللّه عليه و سلم- قطيفة [١]، و الأمران مكروهان فى حقنا، و أظلمت الأرض بعد موته كما سيأتى.
* و منها: أنه لا يبلى جسده،
و كذلك الأنبياء [٢]، رواه أبو داود و ابن ماجه.
* و منها: أنه لا يورث
[٣]، فقيل لبقائه على ملكه، و قيل لمصيره صدقة، و به قطع الرويانى، ثم حكى وجهين فى أنه هل يصير وقفا على ورثته؟ و أنه إذا صار وقفا هل هو الواقف؟ وجهان:
قال النووى فى زيادات الروضة: الصواب الجزم بزوال ملكه، و أن ما تركه صدقة على المسلمين، لا يختص به الورثة. انتهى.
و قال فى الشرح الصغير: المشهور أنه صدقة.
و ذكر الرافعى فى قسم الفيء أن الخمس كان له- صلى اللّه عليه و سلم- ينفق منه على نفسه و مصالحه، و لم يكن يملكه و لا ينتقل إلى ورثته. و قال فى باب الخصائص: إنه ملكه، و يجمع بينهما: بأن لجهة الإنفاق مادتين: مملوكة و غير مملوكة، و الخلاف جار فى إحداهما. انتهى و اللّه أعلم.
[١] حديث القطيفة، ضعيف: أخرجه ابن سعد عن الحسن مرسلا، كما فى «ضعيف الجامع» (٩٩٢).
[٢] قلت: الحديث الدال على ذلك أخرجه أبو داود (١٠٤٧) فى الصلاة، باب: فضل يوم الجمعة و ليلة الجمعة، و (١٥٣١) باب: فى الاستغفار، و ابن ماجه (١٠٨٥) فى إقامة الصلاة، باب: فى فضل الجمعة، و (١٦٣٦) فى الجنائز، باب: ذكر وفاته- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث شداد بن أوس- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
(٣) سيأتى الحديث الدال على ذلك بعد قليل.