المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
التصريح بالنفى إلا فى قضية أبى بردة فى الصحيح، و فى قصة عقبة بن عامر عند البيهقي، و أما ما عدا ذلك: فأخرج أبو داود و صححه ابن حبان من حديث زيد بن خالد أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أعطاه عتودا جذعا، فقال: «ضح به»، فقلت إنه جذع أ فأضحى به؟ قال: «ضح به» [١] و فى الأوسط للطبرانى من حديث ابن عباس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أعطى سعد بن أبى وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحى به. و أخرجه الحاكم من حديث عائشة [٢]، و فى سنده ضعف.
فلا منافاة بين ذلك و حديثى أبى بردة و عقبة، لاحتمال أن يكون ذلك فى ابتداء الأمر، ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزى، و اختص أبو بردة، و عقبة بالرخصة فى ذلك. و إن تعذر الجمع بين حديث أبى بردة و حديث عقبة، فحديث أبى بردة أصح مخرجا. و إن كان حديث عقبة عند البيهقي من مخرج الصحيح و اللّه أعلم.
و من ذلك: إنكاح ذلك الرجل بما معه من القرآن [٣]، فيما ذكره جماعة، و ورد به حديث مرسل أخرجه سعيد بن منصور عن أبى النعمان الأزدى، قال: زوج رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- امرأة على سورة من القرآن و قال: «لا يكون لأحد بعدك مهرا» [٤].
* و منها أنه كان يوعك كما يوعك رجلان
[٥] لمضاعفة الأجر.
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٧٩٨) فى الضحايا، باب: ما يجوز فى الضحايا من السن، و أحمد فى «المسند» (٥/ ١٩٤)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ٢٥٣).
[٣] قلت: حديث نكاح المرأة بالقرآن ثابت فى الصحيحين، أخرجه البخاري (٥١٤٩) فى النكاح، باب: التزويج على القرآن و بغير صداق، و مسلم (١٤٢٥) فى النكاح، باب:
الصداق و جواز كونه تعليم قرآن و خاتم حديد، من حديث سهل بن سعد- رضى اللّه عنه-.
[٤] قلت: لم يثبت دليل الخصوصية ذلك، و الحديث على عمومه لا مخصص له.
[٥] قلت: و الحديث الدال على ذلك أخرجه البخاري (٥٦٤٨) فى المرضى، باب: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثال فالأمثل، و مسلم (٢٥٧١) فى البر و الصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك، من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-.