المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٨ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
عليه دين قضيته من عندى إن لم يخلف وفاء، و إن كان له مال فلورثته، لا آخذ منه شيئا، و إن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلى فعلى نفقتهم و مئونتهم». انتهى.
و فى وجوب قضائه على الإمام من مال المصالح و جهان، لكن قال الإمام: من استدان و بقى معسرا إلى أن مات لم يقض دينه من بيت المال، فإن كان ظلم بالمطل ففيه احتمال، و الأولى: لا، و اللّه أعلم.
* و منها تخيير نسائه- صلى اللّه عليه و سلم- فى فراقه،
و إمساكهن بعد أن اخترنه فى أحد الوجهين، و ترك التزوج عليهن و التبدل بهن مكافأة لهن، ثم نسخ ذلك، لتكون المنة له- صلى اللّه عليه و سلم- عليهن، قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها [١]. الآية.
و اختلف فى تخييره لهن على قولين، أحدهما: أنه خيرهن بين اختيار الدنيا فيفارقهن، و اختيار الآخرة فيمسكهن، و لم يخيرهن فى الطلاق، و هذا هو قول الحسن و قتادة، و الثانى: أنه خيرهن بين الطلاق و المقام معه، و هذا قول عائشة و مجاهد و الشعبى و مقاتل.
[سبب تخييره ص نساءه]
و اختلفوا فى السبب الذي لأجله خير- صلى اللّه عليه و سلم- نساءه على أقوال.
أحدها: أن اللّه تعالى خيره بين ملك الدنيا و نعيم الآخرة على الدنيا، فاختار الآخرة
و قال: «اللهم أحينى مسكينا و أمتنى مسكينا و احشرنى فى زمرة المساكين» [٢]، فلما اختار ذلك أمره اللّه تعالى بتخيير نسائه ليكن على مثل اختياره. حكاه أبو القاسم النميرى.
الثانى:
لأنهن تغايرن عليه.
[١] سورة الأحزاب: ٢٨.
[٢] صحيح: و الحديث أخرجه الترمذى (٢٣٥٢) فى الزهد، باب: ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و أخرجه ابن ماجه (٤١٢٦) فى الزهد، باب: مجالسة الفقراء، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (١٢٦١).