المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٧ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و أذهب لأضغانهم، و أطيب لنفوسهم. و قال الحسن: قد علم اللّه أن ما به إليهم حاجة، و لكنه أراد أن يستن به من بعده. و حكى القاضى أبو يعلى، فى الذي أمر بالمشاورة فيه قولين: أحدهما: فى أمر الدنيا خاصة، و الثانى: فى الدين و الدنيا و هو الأصح، قاله المعافى بن زكريا فى تفسيره.
و الحكمة فى المشاورة فى الدين التنبيه لهم على علل الأحكام، و طريق الاجتهاد. و أخرج ابن عدى و البيهقي فى الشعب عن ابن عباس قال: لما نزلت وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أما إن اللّه و رسوله لغنيان عنها و لكن جعلها اللّه رحمة لأمتى» [١].
و عند الترمذى الحكيم من حديث عائشة، رفعته: «إن اللّه أمرنى بمداراة الناس، كما أمرنى بإقامة الفرائض» [٢].
* و منها مصابرة العدو
و إن كثر عددهم.
* و منها تغيير المنكر إذا رآه،
لكن قد يقال: كل مكلف تمكن من تغييره يلزمه، فيقال: المراد أنه لا يسقط عنه- صلى اللّه عليه و سلم- بالخوف بخلاف غيره.
* و منها قضاء دين من مات مسلما معسرا،
روى مسلم حديث: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى و عليه دين فعلى قضاؤه، و من ترك مالا فلورثته» [٣].
قال النووى: كان هذا القضاء واجبا عليه- صلى اللّه عليه و سلم-، و قيل: تبرع منه، و الخلاف وجهان لأصحابنا و غيرهم، قال: و معنى الحديث: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال:
«أنا قائم بمصالحكم فى حياة أحدكم أو موته، أنا وليه فى الحالين، فإن كان
[١] ذكره السيوطى فى «الدر المنثور» (٢/ ٣٥٩) و عزاه لابن عدى و البيهقي فى الشعب.
[٢] ضعيف: أخرجه الحكيم الترمذى و ابن عدى بسند فيه متروك، قاله السيوطى فى «الدر المنثور» (٢/ ٣٥٨).
[٣] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٢٢٩٧) فى الحوالة، باب: من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع، و مسلم (١٦١٩) فى الفرائض، باب: من ترك مالا فلورثته، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.