المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و إنما اختص- صلى اللّه عليه و سلم- بوجوب التخيير لنسائه بين التسريح و الإمساك، لأن الجمع بين عدد منهن يوغر صدورهن بالغيرة التي هى من أعظم الآلام، و هو إيذاء يكاد ينفر القلب و يوهن الاعتقاد، و كذا إلزامهن على الصبر و الفقر يؤذيهن، و مهما ألقى زمام الأمر إليهن خرج عن أن يكون ضررا، فنزه عن ذلك منصبه العالى. و قيل له: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ [١].
* و منها: إتمام كل تطوع شرع فيه،
حكاه فى الروضة و أصلها، قال النووى: و هو ضعيف. و فرعه بعض الأصحاب: على أنه كان يحرم عليه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو و يقاتل. ذكره فى تهذيب الأسماء و اللغات.
* و منها: أنه كان يلزمه- صلى اللّه عليه و سلم- أداء فرض الصلاة بلا خلل.
قاله الماوردى: قال العراقى فى شرح المهذب: إنه كان معصوما عن نقص الفرائض. انتهى، و المراد خلل لا يبطل الصلاة.
* و قال بعضهم: كان يجب عليه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا رأى ما يعجبه أن يقول: «لبيك إن العيش عيش الآخرة»
[٢] ثم قال: هذه كلمة صدرت منه- صلى اللّه عليه و سلم- فى أنعم حالة، و هو يوم حجه بعرفة، و فى أشد حالة، و هو يوم الخندق، انتهى.
* و منها: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يؤخذ عن الدنيا حالة الوحى،
و لا يسقط عنه الصوم و الصلاة و سائر الأحكام، كما ذكره فى زوائد الروضة عن ابن القاص و القفال، و كذا ذكره ابن سبع.
* و منها: أنه كان- صلى اللّه عليه و سلم- يغان على قلبه فيستغفر اللّه سبعين مرة.
ذكره ابن القاص و نقله ابن الملقن فى الخصائص، و رواه مسلم و أبو داود من حديث الأغر المزنى بلفظ: «إنه ليغان على قلبى و إنّى لأستغفر اللّه فى اليوم
[١] سورة الأحزاب: ٢٨.
[٢] ضعيف: أخرجه البيهقي فى «السنن الكبرى» (٧/ ٤٨) من مجاهد مرسلا.