المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٩٤ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
لكن يرد على التعريف: من صحبه أو رآه مؤمنا به ثم ارتد بعد ذلك، و لم يعد إلى الإسلام، كعبيد اللّه بن جحش، فإنه ليس بصحابى اتفاقا، و كذلك ابن خطل، و ربيعة بن أمية بن خلف الجمحى و هو ممن أسلم فى الفتح و شهد حجة الوداع و حدث عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعد موته، ثم لحقه الخذلان- و العياذ باللّه- فى خلافة عمر فلحق بالروم و تنصر بسبب شيء أغضبه و قد أخرج له الإمام أحمد فى مسنده [١]، و إخراجه له مشكل و لعله لم يقف على قصة ارتداده، فينبغى أن يزاد فى التعريف: و مات على ذلك.
فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام، لكنه لم يرد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ثانيا بعد عوده، فالصحيح أنه معدود فى الصحابة، لإطباق المحدثين على عد الأشعث ابن قيس و نحوه ممن وقع له ذلك، و إخراجهم أحاديثهم فى المسانيد.
لكن قال الحافظ زين الدين العراقى: إن فى ذلك نظرا كبيرا، فإن الردة محبطة للعمل عند أبى حنيفة، و نص عليه الشافعى فى الأم، و إن كان الرافعى قد حكى عنه أنها إنما تحيط بشرط اتصالها بالموت، و حينئذ فالظاهر أنها محبطة للصحبة المتقدمة، أما من رجع إلى الإسلام فى حياته- صلى اللّه عليه و سلم- كعبد اللّه بن أبى سرح فلا مانع من دخوله فى الصحبة بدخوله الثانى فى الإسلام.
و هل يشترط فى الرائى أن يكون بحيث يميز ما رآه، أو يكتفى بمجرد حصول الرؤية؟ قال الحافظ ابن حجر: محل نظر، و عمل من صنف فى الصحابة يدل على الثانى، فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبى بكر الصديق، و إنما ولد قبل وفاة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بثلاثة أشهر و أيام، كما ثبت أن أمه أسماء بنت عميس ولدته فى حجة الوداع قبل أن تدخل مكة، و ذلك فى أواخر ذى القعدة سنة عشرة من الهجرة.
و منهم من بالغ فكان لا يعد فى الصحابة إلا من صحب الصحبة العرفية. و روى عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد فى الصحابة إلا من أقام
[١] قلت: لم أقف له على رواية فى المسند.