المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧٥ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
و عن عامر بن ربيعة، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من صلى على صلاة لم تزل الملائكة تصلى عليه ما صلى على، فليقلّ عبد من ذلك أو ليكثر» [١]. رواه أحمد و ابن ماجه من حديث شعبة.
و عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص: من صلى على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- صلاة صلى اللّه عليه و ملائكته بها سبعين صلاة، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر [٢]، رواه أحمد. و التخيير بعد الإعلام بما فيه الخيرة فى المختبر فيه على جهة التحذير من التفريط فى تحصيله، و هو قريب من معنى التهديد. و روى الترمذى، أن أبى بن كعب قال: يا رسول اللّه، إنى أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتى؟ قال: «ما شئت»، قلت: الربع؟ قال: «ما شئت و إن زدت فهو خير لك»، قلت: فالنصف؟ قال: «ما شئت و إن زدت فهو خير لك»، قلت: فالثلثين؟ قال: «ما شئت و إن زدت فهو خير لك»، قلت:
أجعل لك صلاتى كلها، قال: «إذن تكفى همك، و يغفر ذنبك» [٣]. ثم قال:
هذا حديث حسن.
فهذا ما يتعلق بالصلاة، و أما السلام فقال النووى: يكره إفراد الصلاة عن السلام، و استدل بورود الأمر بهما معا فى الآية، يعنى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٤].
و تعقبوه: بأن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- علم أصحابه التسليم قبل تعليمهم الصلاة، كما هو مصرح به فى قولهم: يا رسول اللّه قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك، و قوله- صلى اللّه عليه و سلم- بعد أن علمهم الصلاة و السلام: «كما قد علمتم»، فأفرد التسليم مدة قبل الصلاة عليه. لكن قال فى فتح البارى: إنه
[١] أخرجه الطيالسى عن أبى هريرة، كما فى «كنز العمال» (١٨٩٠٢).
[٢] أخرجه أحمد فى «المسند» (٢/ ١٧٢).
[٣] حسن: أخرجه الترمذى (٢٤٥٧) فى صفة القيامة، باب: منه، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٤] سورة الأحزاب: ٥٦.