المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧٣ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
و نازعهم فى ذلك آخرون، و قالوا: هذا موطن يفرد فيه ذكر اللّه تعالى، كالأكل و الشرب و الوقاع و نحو ذلك.
و منها: عند زيارة قبره الشريف،
لحديث أبى داود عن أبى هريرة: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ما من أحد يسلم على إلا رد اللّه على روحى حتى أرد ٧» [١]. و روى ابن عساكر: «من صلى على عند قبرى سمعته» و ورد الأمر بالإكثار منها يوم الجمعة و ليلتها، فعن أوس بن أوس الثقفى قال:
قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق اللّه آدم، و فيه قبض، و فيه النفخة، و فيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة على»، قالوا: يا رسول اللّه، و كيف تعرض عليك صلاتنا و قد أرمت- يعنى: و قد بليت- قال: «إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» [٢]، رواه أحمد و أبو داود و النسائى. و قد صحح هذا الحديث ابن خزيمة و ابن حبان و الدارقطنى.
[الإكثار من الصلاة عليه ليلة الجمعة]
قال الحافظ ابن كثير: و قد روى البيهقي من حديث أبى أمامة عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الأمر بالإكثار من الصلاة عليه ليلة الجمعة و يوم الجمعة، و لكن فى إسناده ضعف. فإن قلت: ما الحكمة فى خصوصية الإكثار من الصلاة عليه- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الجمعة و ليلتها؟
أجاب ابن القيم بأن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- سيد الأنام، و يوم الجمعة سيد الأيام، فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره، مع حكمة أخرى، و هى أن كل خير نالته أمته فى الدنيا و الآخرة فإنما نالته على يده- صلى اللّه عليه و سلم-، فجمع اللّه لأمته بين خيرى الدنيا و الآخرة، و أعظم كرامة تحصل لهم فإنها تحصل لهم يوم الجمعة، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم و قصورهم فى الجنة، و هو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، و هو يوم عيدهم فى الدنيا، و يوم فيه يسعفهم اللّه تعالى بطلباتهم و حوائجهم، و لا يرد سائلهم، و هذا كله إنما عرفوه و حصل لهم
[١] حسن: أخرجه أبو داود (٢٠٤١) فى المناسك، باب: زيارة القبور، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٥٦٧٩).
[٢] صحيح: و قد تقدم.