المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٩ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
فقال إبراهيم: بهذا فضلكم محمد. ثم ذكر أنه عرج به إلى السماء الدنيا، و من سماء إلى سماء. ذكره القاضى عياض فى «الشفاء» [١] مختصرا من حديث أبى هريرة من غير عزو. و رواه البيهقي من حديث أبى سعيد الخدرى، و هذا لفظه.
و فى رواية ابن أبى حاتم فى تفسيره، عن أنس: فلما بلغ بيت المقدس، فبلغ المكان الذي يقال له: باب محمد، أتى إلى الحجر الذي به، فغمز جبريل بإصبعه فنقبه، ثم ربطها، ثم صعدا، فلما استويا فى سرحة المسجد قال جبريل: يا محمد، هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ قال: نعم، قال:
فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن، قال: فسلمت عليهن فرددن على السلام، فقلت لمن أنتن؟ فقلن: خيرات حسان، نساء قوم أبرار، نقوا فلم يدرنوا، و أقاموا فلم يظعنوا، و خلدوا فلم يموتوا، قال: ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيرا، حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن و أقيمت الصلاة، قال فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدى جبريل٧ فقدمنى فصليت بهم، فلما انصرفت قال لى جبريل: أ تدري من صلى خلفك؟ قلت: لا، قال:
صلى خلفك كل نبى بعثه اللّه.
قال القاضى عياض: يحتمل أن يكون- صلى اللّه عليه و سلم- صلى بالأنبياء جميعا فى بيت المقدس، ثم صعد منهم من ذكر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- رآهم فى السماوات، و يحتمل أن يكون صلى بهم بعد أن هبط من السماء، فهبطوا أيضا، و الأظهر أن صلاته بهم فى بيت المقدس كان قبل العروج. انتهى. و قال ابن كثير:
صلى بهم ببيت المقدس قبل العروج و بعده، فإن فى الحديث ما يدل على ذلك، و لا مانع منه، انتهى.
و قد اختلف فى هذه الصلاة، هل هى فرض أو نفل؟ و إذا قلنا إنها فرض، فأى صلاة هى؟ قال بعضهم: الأقرب أنها الصبح، و يحتمل أن تكون
[١] (١/ ١٨١).