المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٠ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
العشاء، و إنما يتأتى على قول من قال: إنه صلى بهم قبل عروجه إلى السماء، و أما على قول من قال: إنه صلى بهم بعد العروج فتكون الصبح.
قال ابن كثير: و من الناس من يزعم أنه أمهم فى السماء، و الذي تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس، و الظاهر أنه بعد رجوعه إليه، لأنه لما مرّ بهم فى منازلهم جعل يسأل جبريل عنهم واحدا واحدا، و هو يخبره بهم، ثم قال: و هذا هو اللائق، لأنه أولا كان مطلوبا إلى الجناب العلوى، ليفرض اللّه عليه و على أمته ما يشاء، ثم لما فرغ مما أريد به اجتمع هو و إخوانه من النبيين، ثم أظهر شرفه عليهم بتقديمه فى الإمامة.
و فى رواية ابن إسحاق: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: لما فرغت مما كان فى بيت المقدس، أتى بالمعراج و لم أر قط شيئا أحسن منه، و هو الذي يمد إليه الميت عينيه إذا احتضر، فأصعدنى صاحبى فيه حتى انتهى إلى باب من أبواب السماء. و فى رواية كعب: فوضعت له مرقاة من فضة و مرقاة من ذهب حتى عرج هو و جبريل. و فى «شرف المصطفى» أنه أتى بالمعراج من جنة الفردوس، و أنه منضد عن يمينه ملائكة، و عن يساره ملائكة. و فى رواية أبى سعيد- عند البيهقي- ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بنى آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أ ما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإن ذلك عجبه بالمعراج.
و قد تقدم فى حديث البخاري بالسابق، فانطلق بى جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، قيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل: و من معك؟ قال:
محمد، قيل: و قد أرسل إليه قال: نعم. و لم يقل جبريل٧: أنا، حيث قيل له: من هذا؟ إنما سمى نفسه فقال: جبريل، لأن لفظ «أنا» فيه إشعار بالعظمة. و فى الكلام السائر: أول من قال «أنا» إبليس، فشقى، و أيضا فقوله «أنا» مبهمة لافتقار الضمير إلى العود، فهى غير كافية فى البيان. و على هذا فينبغى للمستأذن إذا قيل له من أنت؟ أن لا يقول: «أنا»، بل يقول:
فلان.