المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٧ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
حذيفة قال: يحدثون أنه ربطه، أخاف أن يفر منه، و قد سخره له عالم الغيب و الشهادة؟ و كذا أنكر حذيفة أيضا صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- ببيت المقدس [١].
و تعقبه البيهقي و ابن كثير: بأن المثبت مقدم على النافى، يعنى من أثبت ربط البراق و الصلاة فى بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى، فهو أولى بالقبول. و وقع ذلك فى رواية بريدة عند البزار: لما كان ليلة أسرى به، فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها، فشد بها البراق، و نحوه للترمذى. و فى حديث أبى سعيد عند البيهقي: حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتى بالحلقة التي كانت الأنبياء تربطها فيه، فدخلت أنا و جبريل بيت المقدس، فصلى كل واحد منا ركعتين.
و فى رواية ابن مسعود نحوه، و زاد: ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين ما بين قائم و راكع و ساجد، ثم أذن فأقيمت الصلاة فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدى جبريل فقدمنى فصليت بهم. و فى حديث ابن مسعود أيضا- عند مسلم-: و حانت الصلاة فأممتهم [٢]. و فى حديث ابن عباس، عند أحمد: فلما أتى- صلى اللّه عليه و سلم- الأقصى قام يصلى، فإذا النبيون أجمعون يصلون معه [٣]. و فى حديث أبى سعيد: ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل، فربط فرسه إلى صخرة، ثم دخل فصلى مع الملائكة، فلما قضيت الصلاة قالوا: يا جبريل من هذا معك؟ قال: هذا محمد رسول اللّه خاتم النبيين، قالوا: و قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه اللّه من أخ و خليفة، فنعم الأخ و نعم الخليفة. ثم لقوا أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم. فقال إبراهيم- عليه الصلاة و السلام-: الحمد للّه الذي اتخذنى خليلا، و أعطانى ملكا عظيما، و جعلنى أمة قانتا يؤتم بى، و أنقذنى من النار، و جعلها على بردا و سلاما.
[١] حسن: أخرج الحديث الترمذى (٣١٤٧) فى التفسير، باب: و من سورة بنى إسرائيل، و ابن حبان فى «صحيحه» (٤٥)، و الحديث حسن إسناده الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] صحيح: و قد تقدم قريبا.
[٣] أخرجه أحمد فى «المسند» (١/ ٢٥٧).