المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٣ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
و فى حديث أبى هريرة عند الطبرانى و البزار: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- مرّ على قوم يزرعون و يحصدون فى كل يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال لجبريل٧: ما هذا؟ فقال: هؤلاء المجاهدون فى سبيل اللّه تضاعف لهم الحسنة إلى سبعمائة ضعف، و ما أنفقوا من شيء فهو يخلفه، و هو خير الرازقين، ثم مرّ على قوم ترضخ رءوسهم بالصخر، كلما رضخت عادت كما كانت، و لا يفتر عنهم من ذلك شيء، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رءوسهم عن الصلاة المكتوبة، ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع، و على أدبارهم رقاع، يسرحون كما تسرح الأنعام، يأكلون الضريع و الزقوم و رضف جهنم، فقال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون زكاة أموالهم، و ما ظلمهم اللّه و ما ربك بظلام للعبيد. ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج فى قدر، و لحم آخر نىء فى قدر خبيث، فجعلوا يأكلون النيئ الخبيث، و يدعون النضيج، فقال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال جبريل: هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب، فيأتى امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح، و المرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتى رجلا خبيثا فتبيت عنده حتى تصبح. ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها، و هو يزيد عليها، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمتك تكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها، و هو يريد أن يحمل عليها. ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم و شفاههم بمقاريض من حديد، كلما قرضت عادت كما كانت، لا يفتر عنهم من ذلك شيء، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة، قال: ثم أتى على جحر صغير يخرج منه ثور عظيم، فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها، ثم أتى على واد فوجد فيه ريحا طيبة باردة، و ريح مسك، و سمع صوتا، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا صوت الجنة، تقول: رب آتنى بما وعدتنى. فقد كثرت غرفى و إستبرقى و حريرى و سندسى و عبقريى و لؤلؤي و مرجانى و فضى و ذهبى، و أكوابى و صحافى و أباريقى، و مراكبى، و عسلى و مائى و لبنى و خمرى، فائتنى بما وعدتنى، فقال: لك كل مسلم