المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٢ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
و قد وقع فى غير هذه الرواية بيان ما رآه فى ليلة الإسراء، فمن ذلك:
ما وقع فى حديث شداد بن أوس- عند البزار و الطبرانى، و صححه البيهقي فى الدلائل- أنه أول ما أسرى به مرّ بأرض ذات نخل، فقال له جبريل: انزل فصل، فصلى، فقال: صليت بيثرب، ثم مر بأرض بيضاء فقال: انزل فصل، فصلى، فقال: صليت بمدين، ثم مر ببيت لحم فقال:
انزل فصل، فنزل فصلى، فقال صليت حيث ولد عيسى [١].
و فى حديث أنس عند البيهقي فى الدلائل [٢]: لما جاء جبريل بالبراق إليه- صلى اللّه عليه و سلم- فكأنها أصرت أذنيها، فقال لها جبريل: مه يا براق، فو اللّه ما ركبك مثله، فسار رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فإذا هو بعجوز على جنب الطريق، فقال: «ما هذا يا جبريل؟» قال: سر يا محمد، فسار ما شاء اللّه أن يسير، فإذا هو بشيخ يدعوه متنحيا عن الطريق يقول: هلم يا محمد، فقال له جبريل: سر، و أنه مرّ بجماعة فسلموا عليه فقالوا: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد :، فرد، الحديث. و فى آخره فقال له جبريل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقى من عمر تلك العجوز، و الذي دعاك إبليس، و العجوز الدنيا، أما لو أجبتهما لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة، و أما الذين سلموا عليك فإبراهيم و موسى و عيسى- عليهم الصلاة و السلام-، قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: فى ألفاظه نكارة و غرابة.
و فى حديث: أنه مر بموسى٧، و هو يصلى فى قبره [٣]. قال أنس: ذكر كلمة فقال: أشهد أنك رسول اللّه. و لا مانع أن الأنبياء: يصلون فى قبورهم لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، فهم يتعبدون بما يجدون من دواعى أنفسهم، لا بما يلزمون به، كما يلهم أهل الجنة الذكر.
و ستأتى الإشارة إليه فى حجة الوداع- إن شاء اللّه تعالى-.
[١] أخرجه الطبرانى فى الكبير (٧/ ٣٣٩)، و البيهقي فى «دلائل النبوة» (٢/ ٣٥٥).
[٢] (٢/ ٣٦٢).
[٣] صحيح: و قد تقدم قريبا.