المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٣٦ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
جبريل، قيل: و من معك؟ قال: محمد، قيل و قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ و النبيّ الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكى لأن غلاما بعث بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتى.
ثم صعد بى إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟
قال: جبريل، قيل: و من معك؟ قال: محمد، قيل: و قد بعث إليه؟ قال:
نعم، قال: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد السلام، فقال: مرحبا بالابن الصالح و النبيّ الصالح.
ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، و إذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، و إذا أربعة أنهار: نهران باطنان و نهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران فى الجنة، و أما الظاهران: فالنيل و الفرات.
ثم رفع إلى البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم أتيت بإناء من خمر و إناء من لبن و إناء من عسل، فاخترت اللبن، فقال: هى الفطرة التي أنت عليها و أمتك.
ثم فرضت على الصلاة، خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟ قال: فقلت أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال:
إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، و إنى و اللّه قد جربت الناس قبلك، و عالجت بنى إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عنى عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عنى عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس