المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٣٨ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
و فى حديث أم هانئ- عند الطبرانى- أنه بات فى بيتها، قالت: ففقدته من الليل، فقال: «إن جبريل أتانى» [١].
و الجمع بين هذه الأقوال- كما فى فتح البارى [٢]- أنه بات فى بيت أم هانئ، و بيتها عند شعب أبى طالب، ففرج سقف بيته، و أضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه، فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد، فكان به مضطجعا و به أثر النعاس، ثم أخذه الملك فأخرجه من المسجد، فأركبه البراق. قال: و قد وقع فى مرسل الحسن عند ابن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق، و هو يؤيد هذا الجمع.
فإن قيل: لم فرج سقف بيته- صلى اللّه عليه و سلم- و نزل منه الملك، و لم لم يدخل عليه من الباب، مع قوله تعالى: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [٣].
أجيب: بأن الحكمة من ذلك أن الملك انصب من السماء انصبابة واحدة، و لم يعرج على شيء سواه، مبالغة فى المفاجأة، و تنبيها له على أن الطالب وقع على غير ميعاد، كرامة له- صلى اللّه عليه و سلم-.
و هذا بخلاف موسى- عليه الصلاة و السلام-، فكانت كرامته بالمناجاة عن ميعاد و استعداد بخلاف نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- فإنه حمل عنه ألم الانتظار، كما حمل عنه ألم الاعتذار. و يؤخذ من هذا: أن مقام نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- بالنسبة إلى مقام موسى٧ مقام المراد بالنسبة إلى مقام المريد. و يحتمل أن يكون توطئة و تمهيدا لكونه فرج عن صدره، فأراه الملك بإفراجه عن السقف ثم التأم السقف على الفور كيفية ما يصنع به، و قرب له الأمر فى نفسه بالمثال المشاهد فى بيته، لطفا فى حقه- صلى اللّه عليه و سلم- و تثبيتا لصبره، و اللّه أعلم.
* و قوله: (مضطجعا) زاد فى بدء الخلق (بين النائم و اليقظان) و هو
[١] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١/ ٧٥، ٧٦) و قال: رواه الطبرانى فى الكبير، و فيه عبد الأعلى بن أبى المساور، متروك كذاب.
[٢] (٧/ ٢٠٤).
[٣] سورة البقرة: ١٨٩.