المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٦ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
حتى خشيت أن يفرض على و على أمتى» [١]، و إسناده ضعيف. و روى أحمد فى مسنده من حديث واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب على» [٢]، و إسناده حسن. و الخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح، قاله فى شرح تقريب الأسانيد.
* و منها الأضحية،
قال اللّه تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ [٣]، و روى الدارقطنى و الحاكم عن ابن عباس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ثلاث هن على فرائض، و هن لكم تطوع: النحر و الوتر و ركعتا الفجر» [٤].
* و منها المشاورة،
قال اللّه تعالى: وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [٥]. فظاهره الإيجاب، و يقال إنه استحباب، استمالة للقلوب، و معناه: استخراج آرائهم، و نقل البيهقي فى «معرفة السنن و الآثار» عن النص: أن المشورة غير واجبة عليه، كما نبه عليه الحجازى و غيره.
و اختلف فى المعنى الذي لأجله أمر اللّه تعالى نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- بالمشاورة مع كمال عقله و جزالة رأيه و تتابع الوحى عليه، و وجوب طاعته على أمته. فقال بعضهم: هو خاص فى المعنى، و إن كان عاما فى اللفظ، أى: و شاورهم فيما ليس عندك من اللّه فيه عهد، يدل عليه قراءة ابن عباس: و شاورهم فى بعض الأمر. و قال الكلبى: يعنى ناظرهم فى لقاء العدو، و مكائد الحرب عند الغزو.
و قال قتادة و مقاتل: كانت سادات العرب إذا لم تشاور فى الأمر شق عليهم، فأمر اللّه تعالى نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- أن يشاورهم، فإن ذلك أعطف لهم
[١] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٢٨٩) فى الطهارة، باب: السواك، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن ابن ماجه».
[٢] أخرجه أحمد فى «المسند» (٣/ ٤٩٠)، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٢/ ٦٨) و قال: رواه أحمد و الطبرانى فى الكبير، و فيه ليث بن أبى سليم، و هو ثقة و قد عنعنه.
[٣] سورة الكوثر: ٢.
[٤] ضعيف: و قد تقدم.
[٥] سورة آل عمران: ١٥٩.