المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٣ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
الأمر، فصار مخالفة هؤلاء فى ذلك للّه هو قول السلف و طريقتهم كما تقدم.
قال و قد أرشد الأستاذ أبو الحسن الشاذلى. قدس اللّه سره العزيز، إلى ذلك بقوله لبعض من أنكر عليه جمال هيئته من أصحاب الرثاثة: يا هذا هيئتى هذه تقول: الحمد للّه، و هيئتك هذه تقول: أعطونى شيئا من دنياكم. و القوم أفعالهم دائرة مع الحكمة الربانية مرادهم مرضاة ربهم. انتهى ما قاله سيدى على وفا.
و قد ورد فى الحديث الصحيح عنه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن اللّه جميل يحب الجمال» [١] و فى الحديث الآخر «إن اللّه نظيف يحب النظافة» [٢] و فى السنن عن أبى الأحوص الجشمى عن أبيه قال: رآنى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و على أطمار- و فى رواية النسائى: و على ثوب دون- فقال: «هل لك من مال؟» قلت:
نعم، قال: «من أى المال؟» قلت: من كل ما آتى اللّه من الإبل و الشاء، قال:
«فكثر نعمته و كرامته عليك» [٣]، و فى رواية النسائى قال: «فإذا آتاك اللّه مالا فلير أثر نعمة اللّه عليك و كرامته» و فى حديث جابر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- رأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: «ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه»، و رأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال: «ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه» [٤] رواه أحمد.
و فى السنن: «إن اللّه تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» [٥].
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٩١) فى الإيمان، باب: تحريم الكبر و بيانه، من حديث عبد اللّه ابن مسعود- رضى اللّه عنه-.
[٢] ضعيف: أخرجه الترمذى (٢٧٩٩) فى الأدب، باب: ما جاء فى النظافة، من حديث سعد- رضى اللّه عنه-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (١٦١٦).
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٤٠٦٣) فى اللباس، باب: فى غسل الثوب، و النسائى (٨/ ١٨٠) فى الزينة، باب: الجلاجل، و أحمد فى «المسند» (٣/ ٤٧٣) و (٤/ ١٣٧)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٢٥٤).
[٤] صحيح: أخرجه أبو داود (٤٠٦٢) فى اللباس، باب: فى غسل الثوب، و أحمد فى «المسند» (٣/ ٣٥٧)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٥٤٨٣)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٥] صحيح: و قد تقدم قبل حديث.