الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - أقصر الطرق للهداية و السعادة
و فقدان الموازين هي أسوأ بلا يصاب به الإنسان و يحول بينه و بين السعادة الحقيقية.
ما أكثر الناس الذين يضعون أنفسهم- بسبب من عجلتهم و اندفاعاتهم المضطربة- على حافة الخطر و مشارف الضلال، و هم يظنون أنّهم يسيرون نحو الأمن و الاستقرار و الهداية. إنّ مثل هؤلاء كمن هو غارق بالسوء و القبائح و هو يفتخر بما هو فيه!! إنّ نتيجة العجلة و التسرّع و الاندفاع الأهوج لن تكون أحسن من هذه العاقبة.
من هنا يتّضح- كما أشرنا سابقا- أنّ معنى «دعا» لا يقتصر لا على الرغبات التي يظهرها الإنسان على لسانه، و لا على تلك الرغبات التي يسعى لتحقيقها بسلوكه و بما يبذل لها من جهد، و إنّما المعنى يشمل محصلة الإثنين معا. و أمّا ما ذهب إليه بعض المفسّرين من حصر المعنى في أحدهما فليس ثمّة دليل عليه.
أمّا ما يظهر من بعض الرّوايات من اقتصار المعنى على الدعاء اللفظي، فإنّ ذلك من قبيل بيان المصداق لا كل المفهوم من قبيل الرّواية التي
يقول فيها الإمام الصادق عليه السّلام: «و أعرف طريق نجاتك و هلاكك، كي لا تدعو اللّه بشيء عسى فيه هلاكك، و أنت تظن أنّ فيه نجاتك، قال اللّه تعالى: وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا.
من هنا يتبيّن أنّ أفضل طريق لوصول الإنسان إلى الخير و السعادة، هو أن يكون الفرد في كل خطوة و موقف على غاية قصوى من الدقّة و الحيطة و الحذر، و أن يتجنب الاندفاع و العجلة و التسرّع، و يدرس الموقف من جميع جوانبه، و بجانب الأحكام المتعجّلة الممزوجة بالهوى و العاطفة، و أن يستعين باللّه العزيز و يستمده القوة و العون.
الآية التي بعدها تتحدث عن تعاقب الليل و النهار و منافع هذا التعاقب، لتجعل من هذا الشاهد مثالا على معرفة اللّه و التمعّن بآياته، و المثال أيضا يفيد معنى