الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - ٥- ما هو الجان؟
أدنى مرتبة من الحيوانات بَلْ هُمْ أَضَلُ و هذا البون الشاسع بين الخطين التصاعدي و التنازلي بحد ذاته دليل على الأهمية الاستثنائية لهذا المخلوق.
إنّ شرف مقام الإنسان و تكريمه يأتي من خلال هذا التركيب الخاص، و لكن ليس بفضل جنبته المادية لأنّه ليس سوى (حمأ مسنون) و إنّما بفضل الروح الإلهية المودعة فيه، بما تحمل من استعدادات و لياقة لأن تكون منعكسا للأنوار الإلهية، تلك الأنوار التي استمد منها الإنسان شرف قدره و مقامه .. و لا سبيل لتكامل الإنسان إلّا ببنائه الروحي و وضع بعده المادي في خدمة طريق التكامل و الوصول لساحة رضوانه جل شأنه.
و المستفاد من الآيات المتعلقة بخلق آدم في أوائل سورة البقرة أنّ مسألة سجود الملائكة لآدم، كان لما أودع فيه من العلم الإلهي الخاص.
و قد أجبنا على سؤال: كيف يصحّ السجود لغير اللّه؟ و هل أنّ سجود الملائكة كان في حقيقة للّه عزّ و جلّ لأجل هذا الخلق العجيب؟ أم كان لآدم؟ .. في تفسير الآيات المتعلقة بخلق آدم سورة البقرة.
٥- ما هو الجان؟
إنّ كلمة (الجن) في الأصل بمعنى: الشيء الذي يستر عن حس الإنسان، فمثلا نقول (جنّه الليل) أو (فلما جنّ عليه الليل) أي عند ما غطته ستارة الليل السوداء، و يقال (مجنون) لمن فقد عقله أي ستر، و (الجنين) للطفل المستور في رحم أمّه، و (الجنّة) للبستان الذي تغطي أشجاره أرضه، و (الجنان) للقلب الذي ستر داخل صدر الإنسان، و (الجنّه) للدرع الذي يحمي الإنسان من ضربات الأعداد.
و المستفاد من آيات القرآن أن «الجنّ» نوع من الموجودات العاقلة قد سترت عن حس الإنسان، و خلقت من النّار، أو من مارج من نار، أي من صافي