الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - أوّلا من هم المقصودون بذي القربى؟
الجواب: تعتبر الآية الأخيرة بمثابة جواب على هذا السؤال: إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً. إنّه اختبار لنا، فاللّه قادر على كل شيء، و لكنّه يريد بهذا الطريق تربيتنا على روح السخاء و التضحية و العطاء.
إضافة إلى ذلك، إذا أصبح أكثر الناس في حالة الكفاية و عدم الحاجة فإنّ ذلك يقود إلى الطغيان و التمرد إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى، لذلك من المفيد أن يبقوا في حد معين من الحاجة. هذا الحد لا يسبب الفقر و لا الطغيان. من ناحية أخرى يرتبط التقدير و البسط في رزق الإنسان بمقدار السعي و بذل الجهد (باستثناء بعض الموارد من قبيل العجزة و المعلولين)، و هكذا تقتضي المشيئة الإلهية ببسط الرزق و تقديره لمن يشاء، و هذا دليل الحكمة، إذ تقضي الحكمة بزيادة رزق من يسعى و يبذل الجهد، بينما تقضي بتضييقه لمن هو أقل جهدا و سعيا.
العلّامة الطباطبائي ينظر للعلاقة بين هذه الآية و التي قبلها في ضوء احتمال آخر فيقول في تفسير الميزان: «إنّ هذا دأب ربّك و سنته الجارية، يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر لمن يشاء، فلا يبسطه كل البسط، و لا يمسك عنه كل الإمساك رعاية لمصلحة العباد، إنّه كان بعباده خبيرا بصيرا أو ينبغي لك أن تتخلق بخلق اللّه و تتخذ طريق الاعتدال و تتجنب الإفراط و التفريط» [١].
أوّلا: من هم المقصودون بذي القربى؟
كلمة «ذي القربى» تعني الأرحام و المقربين، و هناك كلام بين المفسّرين،
[١]- تفسير الميزان، ج ١٣، ص ٨٤.