الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - طلب نزول الملائكة
الآيات [سورة الحجر (١٥): الآيات ٦ الى ٨]
وَ قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ ما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨)
التّفسير
طلب نزول الملائكة:
تبتدئ الآيات بتبيان موقف العداء الأعمى و التعصب الأصم للقرآن الحكيم و النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قبل الكفار، فتقول: وَ قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ.
و من خلال كلامهم يظهر بجلاء مدى وقاحتهم و سوء الأدب الذي امتازوا به حين مخاطبتهم للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فتارة يقولون: يا أَيُّهَا الَّذِي، و أخرى: نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ بصيغة الهزؤ و الإنكار لآيات اللّه سبحانه، و ثالثة: يستعملون أدوات التوكيد «إن» و لام القسم ليتّهموا أشرف خلق اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالجنون! نعم، الخصم ينطلق المريض الجاهل حينما يقابل حكيما لا نظير له، فأوّل ما يرميه بالجنون، لأنّه ينطلق من جهله الذي لا يستوعب الحكمة و المعقول، فيرى كل ما فوق تصوره القاصر غير معقول، و يوصم خصمه بالمجنون!